الملا فتح الله الكاشاني
572
زبدة التفاسير
يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) * من أخطأ طريقا عن الهدى ، أنتم أم المؤمنون ؟ وهو كالجواب لقولهم : « إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا » ، فإنّه يفيد نفي ما يلزمه ويكون الموجب له . وفيه وعيد ودلالة على أنّه لا يهملهم وإن أمهلهم . أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْه وَكِيلاً ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 ) روي : أنّ الرجل من المشركين كان يعبد الحجر ، فإذا رأى أحسن منه رمى به وأخذ يعبد الآخر ، ومنهم الحرث بن قيس السهمي ، فعجّب اللَّه سبحانه نبيّه من نهاية جهلهم ، فقال : * ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه ) * بأن أطاعه وبنى عليه دينه ، ويتّبعه في كلّ ما يأتي ويذر ، لا يسمع حجّة ، ولا يتبصّر دليلا ، ولا يصغي إلى برهان . وإنّما قدّم المفعول الثاني للعناية به ، كما تقول : علمت منطلقا زيدا ، لفرط عنايتك بالمنطلق . * ( أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْه وَكِيلاً ) * حفيظا قادرا على أن تمنعه عن الشرك والمعاصي . والاستفهام الأوّل للتقرير والتعجيب . والثاني للإنكار ، أي : كيف تستطيع أن تدعو من لا يرى معبوده إلَّا الهوى إلى الهدى ، وتجبره على الإسلام ؟ وتسمية الحفيظ بالوكيل ، لأنّ الوكيل هو الكافي للشيء ، ولا يكون كذلك إلَّا وهو قادر عليه . ثمّ قال لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : * ( أَمْ تَحْسَبُ ) * بل تظنّ * ( أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ ) * ما تقوله سماع طالب للإفهام * ( أَوْ يَعْقِلُونَ ) * ما تقوله لهم ، وتقرأه عليهم ، فتجدي لهم الآيات أو الحجج ، فتهتمّ بشأنهم ، وتطمع في إيمانهم . وهذا أشدّ ندامة ممّا قبله ، حتّى حقّ بالإضراب عنه إليه . وتخصيص الأكثر لأنّه كان منهم من آمن ، ومنهم من عقل الحقّ وكابر استكبارا وخوفا على الرئاسة . ثمّ شبّههم بالأنعام في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم ، وعدم تدبّرهم فيما