الملا فتح الله الكاشاني
569
زبدة التفاسير
الْكِتابَ وجَعَلْنا مَعَه أَخاه هارُونَ وَزِيراً ) * يوازره ، أي : معينا يعينه في الدعوة وإعلاء الكلمة . والوزارة لا تنافي النبوّة ، فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ، ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضا . * ( فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا ) * يعني : فرعون وقومه * ( بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ) * أي : فذهبا إليهم فكذّبوهما فدمّرناهم ، أي : فأهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبة . فاقتصر على حاشيتي القصّة اكتفاء بما هو المقصود منها ، وهو إلزام الحجّة ببعثة الرّسل ، واستحقاق التدمير بتكذيبهم . ومثله قوله تعالى : * ( اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ) * « 1 » أي : فضرب فانفلق . * ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ) * كذّبوا نوحا ومن قبله من الرسل صريحا . أو نوحا وحده ، ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الجميع . أو كذّبوا بعثة الرسل مطلقا ، كالبراهمة . * ( أَغْرَقْناهُمْ ) * بالطوفان * ( وجَعَلْناهُمْ ) * وجعلنا إغراقهم ، أو قصّتهم * ( لِلنَّاسِ آيَةً ) * عبرة * ( وأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ) * أي : لجميع الظلمة من أمم الأنبياء . أو لجميع قوم نوح ، فيكون وضعا للظاهر موضع المضمر ، تظليما لهم . * ( وَعاداً وثَمُودَ ) * عطف على « هم » في « جعلناهم » * ( وأَصْحابَ الرَّسِّ ) * قوم كانوا عبدة الأصنام ، وأصحاب آبار ومواش ، ولهم بئر غير مطويّة يسكنون عليها ، ويعبدون الأصنام ، فبعث اللَّه إليهم شعيبا فدعاهم إلى الإسلام ، فتمادوا في طغيانهم وفي إبذائه ، فانهارت البئر ، فخسف بهم وبديارهم . وقيل : الرّسّ قرية بفلج اليمامة ، كان فيها بقايا ثمود ، فبعث إليهم نبيّ فقتلوه فهلكوا . وعن الصادق عليه السّلام : « إنّ نساءهم كنّ سحّاقات » . وقيل : هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبيّ ، ابتلاهم اللَّه بطير عظيم كان فيها من
--> ( 1 ) الشعراء : 63 .