الملا فتح الله الكاشاني

567

زبدة التفاسير

* ( ورَتَّلْناه تَرْتِيلاً ) * معطوف على الفعل الَّذي تعلَّق به « كذلك » . كأنّه قال : كذلك فرقناه ورتّلناه ترتيلا ، أي : قرأناه عليك شيئا فشيئا على تؤده وتمهّل ، في عشرين سنة ، أو ثلاث وعشرين سنة . وأصله : الترتيل في الأسنان ، وهو تفليجها « 1 » . يقال : ثغر مرتّل ورتل . روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « يا ابن عبّاس إذا قرأت القرآن فرتّله ترتيلا . قال : وما الترتيل ؟ قال : بيّنه تبيينا ، ولا تنثره نثر الدقل « 2 » ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب ، ولا يكوننّ همّ أحدكم آخر السورة » . * ( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ ) * بسؤال عجيب من سؤالاتهم الباطلة - كأنّه مثل في البطلان - يريدون به القدح في نبوّتك * ( إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ ) * أتيناك نحن بالجواب الحقّ الَّذي لا محيد لهم عنه ، الدافع لسؤالهم * ( وأَحْسَنَ تَفْسِيراً ) * وبما هو أحسن معنى من سؤالهم . ولمّا كان التفسير هو التكشيف عمّا يدلّ عليه الكلام ، وضع موضع : معناه ، فقالوا : تفسير هذا الكلام كيت وكيت ، كما قيل : معناه كذا وكذا . أو لا يأتونك بحال عجيبة يقولون : هلَّا كانت هذه صفتك وحالك ، من مقارنة ملك بك ينذر معك ، وإلقاء كنز إليك ، أو كون الجنّة لك ، أو إنزال القرآن عليك جملة ، إلَّا أعطيناك نحن من الأحوال ما يحقّ لك في حكمتنا ومشيئتنا أن تعطاه ، وما هو أحسن تكشيفا لما بعثت عليه . ولهذا ينزّل عليك القرآن منجّما ، لأنّ تنزيله مفرّقا ، وتحدّيهم بأن يأتوا ببعض تلك التفاريق كلَّما نزل شيء منها ، أدخل في الإعجاز ، وأنور للحجّة من أن ينزّل كلَّه جملة . * ( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ ) * أي : مقلوبين ، أو مسحوبين عليها . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدوابّ ، وصنف على الأقدام ، وصنف على الوجوه » . وهو ذمّ مرفوع أو منصوب . أو مبتدأ خبره * ( أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ سَبِيلاً ) *

--> ( 1 ) المفلَّجة من الأسنان : المنفرجة . ( 2 ) الدقل : أردأ التمر . والهذّ : سرعة القراءة .