الملا فتح الله الكاشاني

566

زبدة التفاسير

وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْه الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِه فُؤادَكَ ورَتَّلْناه تَرْتِيلاً ( 32 ) ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 ) * ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْه الْقُرْآنُ ) * أي : أنزل ، كخبّر بمعنى : أخبر ، لئلَّا يناقض قوله : * ( جُمْلَةً واحِدَةً ) * دفعة واحدة ، كالكتب الثلاثة . وهذا أيضا من اعتراضاتهم واقتراحاتهم على شرادهم عن الحقّ ، وتجافيهم عن اتّباعه . ولا طائل تحته ، لأنّ الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو مفرّقا . وهم عجزوا عن أن يأتوا بنجم واحد من نجومه ، وتحدّوا بسورة واحدة من أصغر السّور ، فأبرزوا صفحة عجزهم حين لاذوا بالمناصبة والمنازعة ، وفزعوا إلى المحاربة . فاقتراحهم إنزاله جملة واحدة محض شراد وعناد . مع أنّ للتفريق فوائد . منها : ما أشار إليه بقوله : * ( كَذلِكَ ) * صفة مصدر محذوف . والإشارة إلى ما فهم من قولهم ، فإنّ قولهم : لولا أنزل عليه جملة ، معناه : لم أنزل مفرّقا ؟ فيكون المعنى : كذلك أنزلناه إنزالا كذلك ، أي : أنزلناه على التفريق . * ( لِنُثَبِّتَ بِه فُؤادَكَ ) * لنقوّي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه ، لأنّ حاله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يخالف حال عيسى وموسى وداود عليهم السّلام ، حيث كان أمّيّا وكانوا يكتبون ، فلو ألقي إليه جملة لدهش بحفظه ، فلم يكن له بدّ من التلقّن والتحفّظ على وجه النجوم . ولأنّ فيه مزيد بصيرة وغوص في المعنى . ولأنّ نزوله على حسب الوقائع وجوابات السائلين . ولأنّه إذا نزّل منجّما وهو يتحدّى بكلّ نجم ، فيعجزون عن معارضته ، وزاد ذلك قوّة قلبه . ولأنّه إذا نزّل به جبرائيل حالا بعد حال يثبت به فؤاده . ولأنّ فيه معرفة الناسخ والمنسوخ . وغير ذلك من الفوائد .