الملا فتح الله الكاشاني
565
زبدة التفاسير
* ( وَقالَ الرَّسُولُ ) * محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يومئذ ، أو في الدنيا بثّا إلى اللَّه * ( يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي ) * قريشا * ( اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ) * بأن تركوه وصدّوا عنه وعن الإيمان . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من تعلَّم القرآن وعلَّق مصحفه ، ولم يتعاهده ولم ينظر فيه ، جاء يوم القيامة متعلَّقا به ، يقول : يا ربّ العالمين عبدك هذا اتّخذني مهجورا ، اقض بيني وبينه » . وقيل : هو من : هجر إذا هذى ، أي : جعلوه مهجورا فيه ، فحذف الجارّ . وهو على وجهين : أحدهما : زعمهم أنّه هذيان وباطل وأساطير الأوّلين . والثاني : أنّهم كانوا إذا سمعوه هجروا فيه ، كقوله : * ( لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ والْغَوْا فِيه ) * « 1 » . ويجوز أن يكون المهجور بمعنى الهجر ، كالمعقول . والمعنى : اتّخذوه هجرا . وفي هذه الحكاية تعظيم للشكاية ، وتخويف لقومه ، لأنّ الأنبياء صلَّى اللَّه عليهم إذا شكوا إلى اللَّه قومهم عجّل لهم العذاب ولم ينظروا . ثمّ سلَّى سبحانه رسوله ، ووعده النصرة عليهم ، فقال : * ( وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ) * كما جعلناه لك ، فاصبر كما صبروا . والعدوّ يحتمل الواحد والجمع ، كقوله : * ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ) * « 2 » . وملخّص المعنى : أنّ اللَّه سبحانه أمر الأنبياء أن يدعوهم إلى الإيمان باللَّه تعالى ، وترك ما ألفوه من دينهم ودين آبائهم ، وإلى ترك عبادة الأصنام وذمّها ، وكانت هذه أسبابا داعية إلى العداوة ، فإذا أمرهم بها فقد جعلهم عدوّا لهم . * ( وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً ) * إلى طريق قهرهم والانتصار منهم * ( ونَصِيراً ) * لك عليهم .
--> ( 1 ) فصّلت : 26 . ( 2 ) الشعراء : 77 .