الملا فتح الله الكاشاني

558

زبدة التفاسير

افتتنوا به . * ( وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ) * بمن يصبر ، أو بالصواب فيما يبتلي به وغيره ، فلا يضيقنّ صدرك ، ولا يستخفّنّك أقاويلهم ، فإنّ في صبرك عليها سعادتك وفوزك في الدارين . وقيل : معناه : جعلناك فتنة لهم ، لأنّك لو كنت غنيّا صاحب كنوز وجنان ، لكان ميلهم إليك وطاعتهم لك للدنيا ، أو ممزوجة بها ، فبعثناك فقيرا لتكون طاعة من يطيعك خالصة لنا ، من غير طمع وغرض دنيويّ . وقيل : كان أبو جهل وأضرابه يقولون : إن أسلمنا وقد أسلم قبلنا عمّار وصهيب وبلال وفلان وفلان ، وسائر موالينا ورذالنا ، ترفّعوا علينا إذلالا بالسابقة ، فهو افتتان بعضهم ببعض . فقال اللَّه لهؤلاء : أتصبرون على الأذى والاستهزاء لتفوزوا بسعادة الدارين ، فإنّ ربّكم عالم بأحوالكم ، ومجاز لأعمالكم ؟ وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 ) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) * ( وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ ) * لا يأملون * ( لِقاءَنا ) * لقاء جزائنا بالخير ، لكفرهم بالبعث . أو لا يخافون لقاء جزائنا بالشرّ على لغة تهامة ، فإنّ الرجاء في لغتهم بمعنى الخوف ، وبه فسّر قوله تعالى : * ( لا تَرْجُونَ لِلَّه وَقاراً ) * « 1 » . وأصل اللقاء الوصول إلى

--> ( 1 ) نوح : 13 .