الملا فتح الله الكاشاني

557

زبدة التفاسير

الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * « 1 » ، ولقوله : * ( ومَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * » . لكنّه في اقتضاء الجزاء مقيّد بعدم المزاحم وفاقا ، وهو التوبة إجماعا ، وعفو المؤمن الفاسق عندنا . وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) ثمّ رجع سبحانه إلى مخاطبة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال جوابا لقولهم : « ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ » : * ( وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ ) * أي : إلَّا رسلا إنّهم . . . فحذف الموصوف لدلالة « المرسلين » عليه ، وأقيمت الصفة مقامه ، كقوله تعالى : * ( وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * « 3 » . على معنى : وما منّا أحد . ويجوز أن تكون حالا اكتفي فيها بالضمير . * ( وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ ) * أيّها الناس * ( لِبَعْضٍ فِتْنَةً ) * ابتلاء . ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء ، والمرسلين بالمرسل إليهم ، ومناصبتهم لهم العداوة ، وإيذاؤهم لهم أنواع الأذى . وهو تسلية لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على ما استبدعوه من أكله الطعام ، ومشيه في الأسواق ، بعد ما احتجّ عليهم بسائر الرسل ، أو ما عيّروه من الفقر حين قالوا : * ( أَوْ يُلْقى إِلَيْه كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَه جَنَّةٌ ) * « 4 » . * ( أَتَصْبِرُونَ ) * علَّة للجعل . والمعنى : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيّكم يصبر . ونظيره قوله : * ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) * « 5 » . أو حثّ على الصبر على ما

--> ( 1 ) لقمان : 13 . ( 2 ) الحجرات : 11 . ( 3 ) الصافّات : 164 . ( 4 ) الفرقان : 8 . ( 5 ) الملك : 2 .