الملا فتح الله الكاشاني

556

زبدة التفاسير

قَوْماً بُوراً ) * هالكين فاسدين . مصدر وصف به ، ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع . أو جمع بائر ، كعائذ وعوذ . واعلم أنّ في هذه الآية دلالة على بطلان قول من يزعم أنّ اللَّه سبحانه يضلّ عباده على الحقيقة ، حيث يقول للمعبودين من دونه : أأنتم أضللتم أم هم ضلَّوا بأنفسهم ؟ فيتبرّؤن من إضلالهم ، ويستعيذون به أن يكونوا مضلَّين . ويقولون : بل أنت تفضّلت على هؤلاء وآبائهم ، فجعلوا النعمة الَّتي هي سبب الشكر سببا للكفر ونسيان الذكر ، فكان ذلك سبب هلاكهم . فبرّؤا أنفسهم من الإضلال ، ونزّهوه سبحانه أيضا منه ، حيث أضافوا إليه التمتيع بالنعمة ، وأضافوا نسيان الذكر الَّذي هو سبب البوار إليهم . فشرحوا الإضلال المجازيّ الَّذي نسبة اللَّه إلى ذاته في قوله : * ( يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ) * « 1 » . ولو كان هو المضلّ على الحقيقة لكان الجواب أن يقولوا : بل أنت أضللتهم بما يقولون . ثمّ التفت إلى العبدة احتجاجا وإلزاما ، فقال : * ( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ) * أي : فقد كذّبكم المعبودون أيّها المشركون * ( بِما تَقُولُونَ ) * في قولكم : إنّهم آلهة ، أو هؤلاء أضلَّونا . والباء بمعنى « في » . أو مع المجرور بدل من الضمير ، كأنّه قيل : فقد كذّبوا بما يقولون . وعن ابن كثير بالياء ، أي : كذّبوكم بقولهم : « سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ » . * ( فَما تَسْتَطِيعُونَ ) * أي : المعبودون . وقرأ حفص بالتاء على الخطاب للعابدين . * ( صَرْفاً ) * دفعا للعذاب عنكم . وقيل : لصرف التوبة . وقيل : حيلة . من قولهم : إنّه ليتصرّف ، أي : يحتال . * ( ولا نَصْراً ) * فيعينكم عليه . * ( وَمَنْ يَظْلِمْ ) * على نفسه بالشرك والمعاصي * ( مِنْكُمْ ) * أيّها المكلَّفون * ( نُذِقْه عَذاباً كَبِيراً ) * شديدا عظيما ، وهو النار . والشرط وإن عمّ كلّ من كفر وفسق ، لقوله : * ( إِنَّ

--> ( 1 ) الرعد : 27 ، وغيرها .