الملا فتح الله الكاشاني
555
زبدة التفاسير
* ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ) * نجمعهم للجزاء . وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص بالياء * ( وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * يعمّ كلّ معبود سواه . واستعمال « ما » إمّا لأنّ وضعه أعمّ ، ولذلك يطلق لكلّ شبح يرى ولا يعرف . أو لأنّه أريد به الوصف ، كأنّه قيل : ومعبودهم . كما تقول إذا أردت السؤال عن صفة زيد : ما زيد ؟ تعني : أطويل أم قصير ؟ أفقيه أم طبيب ؟ أو لتغليب الأصنام تحقيرا ، أو اعتبارا لغلبة عبّادها . أو يخصّ الملائكة وعزيزا والمسيح بقرينة السؤال والجواب . وذكر « ما » لإرادة وصف المعبوديّة كما عرفت . أو الأصنام ينطقها اللَّه تعالى ، أو تتكلَّم بلسان الحال ، كما قيل في كلام الأيدي والأرجل . * ( فَيَقُولُ ) * أي : للمعبودين . وهو على تلوين الخطاب . وقرأ ابن عامر بالنون . * ( أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ) * ضلَّوا عن سبيل الحقّ ، لإخلالهم بالنظر الصحيح ، وإعراضهم عن المرشد النصيح . وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبدة . والفائدة في ذكر « أنتم » و « هم » وإيلائهما حرف الاستفهام ، أن يعلم أنّ السؤال ليس عن الفعل ، وإنّما هو عن متولَّيه ، فلا بدّ من ذكره وإيلائه حرف الاستفهام ، حتّى يعلم أنّه المقصود بالسؤال عنه . وتركت صلة الضلالة للمبالغة . * ( قالُوا سُبْحانَكَ ) * تعجّبا ممّا قيل لهم ، لأنّهم إمّا ملائكة ، أو أنبياء معصومون ، أو جمادات لا تقدر على شيء . أو إشعارا بأنّهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده ، فكيف يليق بهم إضلال عبيده ؟ أو تنزيها للَّه عن الأنداد . ثمّ قالوا : * ( ما كانَ يَنْبَغِي لَنا ) * ما يصحّ لنا * ( أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ) * للعصمة . فكيف يصحّ لنا أن ندعو غيرنا أن يتولَّى أحدا دونك ؟ والأخذ هنا متعدّ إلى مفعول واحد ، وهو « من أولياء » . والأصل : أن نتّخذ أولياء ، فزيدت « من » لتأكيد معنى النفي . * ( وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وآباءَهُمْ ) * بأنواع النعم ، فاستغرقوا في الشهوات * ( حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ) * حتّى غفلوا عن ذكرك . أو التذكّر لآلائك ، والتدبّر في آيات كتابك . * ( وكانُوا