الملا فتح الله الكاشاني

554

زبدة التفاسير

كقوله : * ( نِعْمَ الثَّوابُ وحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ) * « 1 » فإنّه مدح الثواب ومكانه ، كما قال : * ( بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقاً ) * « 2 » . فذمّ العقاب ومكانه ، لأنّ النعيم لا يتمّ للمتنعّم إلَّا بطيب المكان وسعته وموافقته للمراد ، وكذلك العقاب يتضاعف يضيق الموضع وظلمته ، وجمعه لأسباب الكراهة . ولذلك ذكر المصير مع ذكر الجزاء . * ( لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ ) * ما يشاؤونه من النعيم . وفي تقديم الظرف تنبيه على أن كلّ المرادات لا تحصل إلَّا في الجنّة . * ( خالِدِينَ ) * حال من أحد الضمائر * ( كانَ ) * الضمير ل‍ « ما يشاؤن » ، أي : كان ذلك * ( عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُولاً ) * موعودا حقيقا بأن يسأل ويطلب . أو مسؤولا سأله الناس في دعائهم : * ( رَبَّنا وآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ) * « 3 » . أو الملائكة يقولون : * ( رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ) * « 4 » . و « على » يتضمّن معنى الوجوب ، أي : واجبا على ربّك إنجازه ، لامتناع الخلف في وعده . ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ولكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً ولا نَصْراً ومَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْه عَذاباً كَبِيراً ( 19 )

--> ( 1 ) الكهف : 31 و 29 . ( 2 ) الكهف : 31 و 29 . ( 3 ) آل عمران : 194 . ( 4 ) غافر : 8 .