الملا فتح الله الكاشاني
549
زبدة التفاسير
* ( فَقَدْ جاؤُوا ظُلْماً ) * قولا متجاوزا عن الحقّ ، بجعل الكلام الَّذي أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب ، إفكا مختلقا متلقّفا من اليهود أو الروميّ العجمي . * ( وزُوراً ) * بنسبة ما هو بريء منه إليه . و « أتى » و « جاء » يستعملان في معنى : فعل ، فيعدّيان تعديته . ولمّا تقدّم التحدّي وعجزهم عن الإتيان بمثله ، اكتفى اللَّه سبحانه ها هنا بهذا القدر تنبيها على ذلك . * ( وَقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * ما سطره المتقدّمون ، من نحو أحاديث رستم وإسفنديار . جمع أسطار ، أو أسطورة كأحدوثة . * ( اكْتَتَبَها ) * كتبها لنفسه وأخذها ، فإنّ « افتعل » قد يكون للاتّخاذ ، نحو : اشترى . ومثله : استكبّ الماء واصطبّه ، إذا سكبه وصبّه لنفسه وأخذه . أو استكتبها . * ( فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه ) * ليحفظها ، فإنّه أمّي لا يقدر أن يكتب * ( بُكْرَةً وأَصِيلاً ) * طرفي النهار ، أي : دائما . أو في الخفية قبل أن ينتشر الناس ، وحين يأوون إلى مساكنهم . * ( قُلْ أَنْزَلَه الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * لأنّه أعجزكم عن آخر كم بفصاحته ، وتضمّنه إخبارا عن مغيّبات مستقبلة ، وأشياء مكنونة لا يعلمها إلَّا من هو يعلم ما تسرّونه أنتم من الكيد لرسوله ، مع علمكم أنّ ما تقولونه باطل وزور . وكذلك يعلم باطن أمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وبراءته ممّا تبهتونه به . وهو يجازيكم ويجازيه على ما علم منكم وعلم منه . * ( إِنَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ) * فلذلك لا يعجل في عقوبتكم على ما تقولون ، مع كمال قدرته عليها ، واستحقاقكم أن يصبّ عليكم العذاب صبّا ، لإسنادكم كلامه الفائق على كلّ كلام لفظا ومعنى إلى أساطير الأوّلين . وقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْه كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَه جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها