الملا فتح الله الكاشاني

547

زبدة التفاسير

* ( الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * بدل من الأوّل . وإبدال التعليل للمبدل منه لا يستلزم الفصل بينه وبين بدله ، لأنّه من تمام المبدل منه ، فلا يكون كلاما أجنبيّا قادحا ، لإيراد البدل بعده من معلَّله . أو مدح مرفوع أو منصوب . * ( وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ) * كزعم النصارى * ( ولَمْ يَكُنْ لَه شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) * كقول الثنويّة . ولمّا أثبت لذاته الملك مطلقا ، ونفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه ، نبّه على ما يدلّ عليه ، فقال : * ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) * أحداثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته ، كخلقة الإنسان من موادّ مخصوصة ، وصور وأشكال معيّنة * ( فَقَدَّرَه تَقْدِيراً ) * فهيّأه لما يصلح له ويراد منه من الخصائص والأفعال ، كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم ، والنظر والتدبير ، واستنباط الصنائع المتنوّعة ، ومزاولة الأعمال المختلفة ، إلى غير ذلك . وكذلك كلّ حيوان وجماد جاء به على الجبلَّة المستوية المقدّرة بأمثله الحكمة والتدبير ، فقدّره لأمر مّا ومصلحة ، مطابقا لما قدّر له ، غير متجاف عنه . أو فقدّره للبقاء إلى أجل مسمّى . وقد يطلق الخلق لمجرّد الإيجاد والإحداث ، من غير نظر إلى معنى التقدير . فيكون المعنى : وأوجد كلّ شيء فقدّره في إيجاده حتّى لا يكون متفاوتا . وتفسير الخلق والتقدير بهذه الوجوه جواب من قال : إنّ الخلق في معنى التقدير ، فيصير المعنى : قدّر كلّ شيء فقدّره . واتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً ولا يَمْلِكُونَ مَوْتاً ولا حَياةً ولا نُشُوراً ( 3 ) وقالَ