الملا فتح الله الكاشاني
546
زبدة التفاسير
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه ) * تكاثر خيره . من البركة ، وهي كثرة الخير . ومنها : تبارك اللَّه ، أي : عظمت خيراته وكثرت . أو تزايد على كلّ شيء ، وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، فإنّ البركة تتضمّن معنى الزيادة . وترتيبه على إنزاله الفرقان ، لما فيه من كثرة الخير وتزايده ، أو لدلالته على تعاليه . وقيل : دام وثبت . من بروك الطير على الماء . ومنه : البركة ، لدوام الماء فيها . وهو لا يتصرّف فيه ، ولا يستعمل إلَّا للَّه . والفرقان مصدر : فرق بين الشيئين ، إذا فصل بينهما . سمّي به القرآن ، لفصله بين الحقّ والباطل بتقريره ، أو المحقّ والمبطل بإعجازه . أو لكونه مفروقا ، مفصولا بعضه عن بعض في الإنزال ، كقوله : * ( وقُرْآناً فَرَقْناه لِتَقْرَأَه عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ونَزَّلْناه تَنْزِيلاً ) * « 1 » . * ( لِيَكُونَ ) * العبد ، أو الفرقان * ( لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) * للجنّ والإنس منذرا . أو إنذارا ، كالنكير بمعنى الإنكار . قال النيشابوري : « قالت المعتزلة : لو لم يرد الإيمان من الكلّ لم يكن الرسول نذيرا للكلّ . وعورض بنحو قوله : * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ ) * » « 2 » . « 3 » انتهى كلامه . أقول : إنّما تتمّ المعارضة إذا كانت اللام للتعليل ، ولم لا يجوز أن تكون للمال ؟ كقوله : * ( فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) * « 4 » . وهذا البحث ممّا سنح للطبيعة ، وسمحت به القريحة أو ان الكتابة ، وأرجو أن يكون صوابا إن شاء اللَّه العزيز .
--> ( 1 ) الإسراء : 106 . ( 2 ) الأعراف : 179 . ( 3 ) تفسير غرائب القرآن 5 : 221 . ( 4 ) القصص : 8 .