الملا فتح الله الكاشاني
538
زبدة التفاسير
قالوا : لا . قال : فلستم بأصدقاء » . والأصل أنّه إذا تأكّدت الصداقة علم الرضا بالأكل ، فيقوم العلم مقام الإذن . وعن ابن عبّاس : أنّ الصداقة أقوى من النسب ، فإنّ أهل النار لا يستغيثون بالآباء والأمّهات ، بل بالأصدقاء ، فيقولون : * ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) * « 1 » . قيل : إذا كان شرط الإباحة عدم كراهة المالك ، فأيّ فرق بين بيوت المذكورين وبين بيوت غيرهم ؟ أجيب : الفرق أنّ في بيوت غير المذكورين يشترط العلم بالرضا ، وأمّا بيوت الأقارب المذكورين فيكفي عدم العلم بالكراهة . وما روي عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّهم قالوا : لا بأس بالأكل لهؤلاء من بيوت من ذكره اللَّه تعالى بغير إذنهم قدر حاجتهم من غير إسراف ، مشروط بالشرط المذكور . وقيل : إنّهم كانوا يتحرّجون من المؤاكلة مع ذوي العاهات ، ويقولون : إنّ الأعمى لا يبصر ، فنأكل جيّد الطعام دونه ، والأعرج لا يتمكّن من الجلوس ، والمريض يضعف عن الأكل . فنزلت : * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً ) * مجتمعين أو متفرّقين . قيل : نزلت في بني ليث بن عمرو من كنانة ، كانوا يتحرّجون أن يأكل الرجل وحده . أو في قوم من الأنصار ، إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلَّا معه . أو في قوم تحرّجوا عن الاجتماع على الطعام والمؤاكلة ، لما عسى أن يؤدّي إلى الكراهة من قبلهم . وقيل : كان ذلك في أوّل الإسلام فنسخ . * ( فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً ) * من هذه البيوت * ( فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ) * على أهلها الَّذين هم منكم دينا وقرابة * ( تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * ثابتة بأمره ، مشروعة من لدنه . وانتصابها بالمصدر ، لأنّها بمعنى التسليم ، كما تقول : حمدت شكرا . * ( مُبارَكَةً ) * لأنّها دعوة مؤمن
--> ( 1 ) الشعراء : 100 - 101 .