الملا فتح الله الكاشاني
537
زبدة التفاسير
* ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ولا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ) * من البيوت الَّتي فيها أزواجكم وأولادكم ، فإنّ بيت الولد كبيته ، لقوله عليه السّلام : « أنت ومالك لأبيك » . وقوله : « إنّ أطيب ما يأكل المرء من كسبه ، وإنّ ولده من كسبه » . * ( أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَه ) * وهو ما يكون تحت أيديكم وتصرّفكم ، من ضيعة أو ماشية ، وكالة أو حفظا . وقيل : بيوت المماليك . وليس بشيء ، لأنّ العبد لا يملك ، فماله مال السيّد . والمفاتح جمع مفتح ، وهو ما يفتح به . * ( أَوْ صَدِيقِكُمْ ) * أو بيوت صديقكم . وهو يقع على الواحد والجمع ، كالخليط . قيل : إنّ ذوي العاهات كانوا يتحرّجون عن مؤاكلة الأصحّاء حذرا من استقذارهم ، وقوم آخرون لا يأكلون من بيت من يدفع إليهم المفتاح ، فنفى اللَّه الحرج عنهم بهذه الآية . وقيل : كانوا يخرجون إلى الغزو ويخلَّفون الضعفاء في بيوتهم ، ويدفعون إليهم المفاتيح ، ويأذنون لهم أن يأكلوا من بيوتهم ، فكانوا يتحرّجون ، فبهذه الآية رفع التحرّج . وهذا كلَّه إنّما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن ، أو قرينة مقاليّة أو حاليّة ، أو عدم ظهور كراهية منه ، ولذلك خصّص هؤلاء ، فإنّه يعتاد التبسّط بينهم . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلَّا بطيب نفس منه » . وهو مرويّ أيضا عن أئمّتنا عليهم السّلام . وروي : أنّ الرجل من الصحابة كان يدخل دار صديقه وهو غائب ، فيسأل جاريته كيسه ، فيأخذ منه ما شاء ، فإذا حضر مولاها فأخبرته أعتقها سرورا بذلك . وروي عن الصادق عليه السّلام : « أيدخل أحدكم يده إلى كم صاحبه أو جيبه فيأخذ منه ؟