الملا فتح الله الكاشاني
531
زبدة التفاسير
وفيه دليل على صحّة نبوّة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، للإخبار عن الغيب على ما هو به . وقيل : المراد الخوف من العذاب ، والأمن منه في الآخرة . * ( يَعْبُدُونَنِي ) * حال من « الَّذين » لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد . أو استئناف ببيان المقتضي للاستخلاف والأمن . كأنّ قائلا قال : ما لهم يستخلفون ويؤمنون ؟ فقال : * ( لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) * حال من الواو في « يعبدونني » أي : غير مشركين . روي عن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قال : « هم واللَّه شيعتنا أهل البيت ، يفعل اللَّه ذلك بهم على يدي رجل منّا . وهو مهديّ هذه الأمّة . وهو الَّذي قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لو لم يبق من الدنيا إلَّا يوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يلي رجل من عترتي ، اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » . وروي ذلك عن الباقر والصادق عليهما السّلام . قال النيشابوريّ في تفسيره : « قال أهل السنّة : في الآية دلالة على إمامة الخلفاء الراشدين ، لأنّ قوله : « منكم » للتبعيض ، وذلك البعض يجب أن يكون من الحاضرين في وقت الخطاب . ومعلوم أنّ الأئمّة الأربعة كانوا من أهل الإيمان والعمل الصّالح ، وكانوا حاضرين وقتئذ ، وقد حصل لهم الاستخلاف والفتوح ، فيجب أن يكونوا مرادين من الآية . واعترض بأن قوله : « منكم » لم لا يجوز أن يكون للبيان ؟ ولم لا يجوز أن يراد بالاستخلاف في الأرض هو إمكان التصرّف والتوطَّن فيها ، كما في حقّ بني إسرائيل ؟ سلَّمنا ، لكن لم لا يجوز أن يراد به خلافة عليّ عليه السّلام ، والجمع للتعظيم ؟ أو يراد هو وأولاده الأحد عشر بعده ؟ » « 1 » . * ( وَمَنْ كَفَرَ ) * ومن ارتدّ ، أو كفر هذه النعم * ( بَعْدَ ذلِكَ ) * بعد الوعد ، أو حصول الخلافة * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * الكاملون في فسقهم ، حيث ارتدّوا بعد وضوح مثل
--> ( 1 ) تفسير غرائب القرآن 5 : 209 .