الملا فتح الله الكاشاني

525

زبدة التفاسير

اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والمنافق يدعوه إلى كعب بن الأشرف ويقول : إنّ محمّدا يحيف علينا . وحكى البلخي أنّه كانت بين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وعثمان منازعة في أرض اشتراها من عليّ عليه السّلام ، فخرجت فيها أحجار ، وأراد ردّها بالعيب فلم يأخذها . فقال : بيني وبينك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقال الحكم بن أبي العاص : إن حاكمته إلى ابن عمّه حكم له ، فلا تحاكمه إليه . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . وفي رواية أخرى : أنّ المغيرة بن وائل كان بينه وبين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خصومة في ماء وأرض ، فقال المغيرة : أمّا محمّد فلست آتية ، ولا أحاكم إليه ، فإنّه يبغضني ، وأنا أخاف أن يحيف عليّ . فنزلت : * ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّه ) * صدّقنا بتوحيد اللَّه * ( وبِالرَّسُولِ وأَطَعْنا ) * فيما حكما * ( ثُمَّ يَتَوَلَّى ) * يعرض عن طاعتهما بالامتناع عن قبول حكمه * ( فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * بعد قولهم : آمنّا * ( وما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) * إشارة إلى جميع القائلين . فيكون إعلاما من اللَّه بأنّ جميعهم وإن آمنوا بلسانهم لم يؤمنوا بقلوبهم ، لا الفريق المتولَّي وحده . أو إلى الفريق منهم . وسلب الإيمان عنهم لتولَّيهم . والتعريف فيه للدلالة على أنّهم ليسوا بالمؤمنين الَّذين عرفتهم . وهم المخلصون في الإيمان ، الثابتون عليه ، الموصوفون في قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ) * « 1 » . وفي هذا إشارة إلى أنّ القول المجرّة لا يكون إيمانا ، إذ لو كان كذلك لما صحّ النفي بعد الإثبات . * ( وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّه ورَسُولِه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) * أي : ليحكم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كقولك : أعجبني زيد وكرمه ، تريد : أعجبني كرم زيد ، فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الحاكم ظاهرا والمدعوّ إليه . وذكر اللَّه لتعظيمه والدلالة على أن حكمه في الحقيقة حكم اللَّه .

--> ( 1 ) الحجرات : 15 .