الملا فتح الله الكاشاني

520

زبدة التفاسير

وخلاصة المعنى : أنّ الكافر كمن في هذه الظلمات ، لأنّه من عمله وكلامه واعتقاده متقلَّب في ظلمات متراكمة . وروي عن أبيّ أنّه قال : الكافر يتقلَّب في خمس ظلمات : كلامه ظلمة ، وعمله ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره يوم القيامة إلى ظلمة ، وهي النار . ثمّ قال : * ( ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه لَه نُوراً ) * ومن لم يولَّه نور توفيقه وعصمته ولطفه . يعني : لم يوفّقه لأسباب الهداية في ظلمة الباطل ، لفرط عناده ، وتوغَّله في عتوّه وتمرّده . * ( فَما لَه مِنْ نُورٍ ) * بخلاف الموفّق الَّذي له نور على نور . أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُسَبِّحُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ والطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه وتَسْبِيحَه واللَّه عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) ولِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإِلَى اللَّه الْمَصِيرُ ( 42 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَه ثُمَّ يَجْعَلُه رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِه مَنْ يَشاءُ ويَصْرِفُه عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِه يَذْهَبُ بِالأَبْصارِ ( 43 ) يُقَلِّبُ اللَّه اللَّيْلَ والنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ( 44 ) واللَّه خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِه ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّه ما يَشاءُ إِنَّ اللَّه