الملا فتح الله الكاشاني

515

زبدة التفاسير

قابلة للأنوار . وذلك التمكّن إن كان بفكر واجتهاد فهو كالشجرة الزيتونة . وإن كان بالحدس فكالزيت . وإن كان بقوّة قدسيّة فكالَّتي يكاد زيتها يضيء ، لأنّها تكاد تعلم ، ولو لم تتّصل بملك الوحي والإلهام الَّذي مثله النار ، من حيث إنّ العقول تشتعل عنه . ثمّ إذا حصلت لها العلوم بحيث تتمكّن من استحضارها متى شاءت كانت كالمصباح ، فإذا استحضرتها كانت نورا على نور . * ( يَهْدِي اللَّه لِنُورِه ) * يوفّق لهذا النور الثاقب الباهر الغالب * ( مَنْ يَشاءُ ) * من الَّذين يتدبّرون فيه ، وينظرون بعيون عقولهم ، وينصفون من أنفسهم ، ولم يذهبوا عن الجادّة الموصلة إليه يمينا وشمالا ، لا الَّذين لم يتدبّروا فيه ، بل يعاندونه ، فإنّهم لا يستحقّون التوفيق واللطف ، بل يستوجبون الخذلان والتخلية ، فإنّهم كالعمي الَّذين سواء عليهم جنح الليل الدامس وضحوة النهار الشامس . * ( وَيَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ لِلنَّاسِ ) * تقريبا للمعقول من المحسوس ، توضيحا وبيانا * ( واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * معقولا كان أو محسوسا ، ظاهرا كان أو خفيّا . وفيه وعد ووعيد لمن تدبّرها ، ولمن لم يكترث بها . * ( فِي بُيُوتٍ ) * متعلَّق بما قبله ، أي : كمشكاة في بعض بيوت ، أو توقد في بعض بيوت . فيكون تقييدا للممثّل به بما يكون تحبيرا « 1 » ومبالغة فيه ، فإنّ قناديل المساجد تكون أعظم . والبيوت هي المساجد ، لأنّ الصفة الآتية تلائمها . وقيل : المساجد الثلاثة « 2 » . والتنكير للتعظيم . ولا ينافي جمع البيوت وحدة المشكاة ، إذ المراد بها ماله هذا الوصف بلا اعتبار وحدة وكثرة .

--> ( 1 ) تحبير الكلام : تحسينه وتزيينه . ( 2 ) هي : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .