الملا فتح الله الكاشاني
514
زبدة التفاسير
الَّتي منوط بها المعاش والمعاد . وهي : الحسّاسة الَّتي تدرك بها المحسوسات بالحواسّ الخمس . والخياليّة الَّتي تحفظ صور تلك المحسوسات ، لتعرضها على القوّة العقليّة متى شاءت . والعاقلة الَّتي تدرك الحقائق الكلَّيّة . والمفكّرة الَّتي تؤلَّف المعقولات لتستنتج منها ما لم تعلم . والقوّة القدسيّة الَّتي تتجلَّى فيها لوائح الغيب وأسرار الملكوت ، المختصّة بالأنبياء والأولياء ، المعنيّة بقوله : * ( ولكِنْ جَعَلْناه نُوراً نَهْدِي بِه مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا ) * « 1 » . بالأشياء « 2 » الخمسة المذكورة في الآية ، وهي : المشكاة ، والزجاجة ، والمصباح ، والشجرة ، والزيت . فإنّ الحاسّة كالمشكاة ، لأنّ محلَّها كالكوى ، ووجهها إلى الظاهر لا تدرك ما وراءها ، وإضاءتها بالمعقولات لا بالذات . والخياليّة كالزجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب ، وضبطها للأنوار العقليّة ، وإنارتها بما تشتمل عليه من المعقولات . والعاقلة كالمصباح ، لإضاءتها بالإدراكات الكلَّيّة ، والمعارف الإلهيّة . والمفكّرة كالشجرة المباركة ، لتأديتها إلى ثمرات لا نهاية لها ، الزيتونة المثمرة بالزيت الَّذي هو مادّة المصابيح ، الَّتي لا تكون شرقيّة ولا غربيّة ، لتجرّدها عن اللواحق الجسمانيّة ، أو لوقوعها بين الصور والمعاني ، متصرّفة في القبيلين ، منتفعة من الجانبين . والقوّة القدسيّة كالزيت ، فإنّها لصفائها وشدّة ذكائها تكاد تضيء بالمعارف من غير تفكّر ولا تعلَّم . والعاشر : تمثيل للقوّة العقليّة في مراتبها بذلك ، فإنّها في بدء أمرها خالية عن العلوم ، مستعدّة لقبولها كالمشكاة . ثمّ تنتقش بالعلوم الضروريّة بتوسّط إحساس الجزئيّات ، بحيث تتمكّن من تحصيل النظريّات ، فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها
--> ( 1 ) الشورى : 52 . ( 2 ) متعلَّق بقوله : تمثيل لما منح . . . ، في أوّل الفقرة السابقة . وضعناه في فقرة مستقلَّة ، لتسهيل الأمر على المطالع .