الملا فتح الله الكاشاني
512
زبدة التفاسير
عدل ، وإن قال صدق . فهو في سائر الناس كالرجل الحيّ يمشي بين القبور . نور على نور ، كلامه نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى الجنّة نور إلى يوم القيامة . والرابع : أنّه مثّل القرآن في قلب المؤمن . فكما أنّ هذا المصباح يستضاء به وهو كما هو لا ينقص ، فكذلك القرآن يهتدى به ويعمل به . فالمصباح هو القرآن ، والزجاجة قلب المؤمن ، والمشكاة لسانه وفمه ، والشجرة المباركة شجرة الوحي : « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » يكاد حجج القرآن تتّضح وإن لم تقرأ . وقيل : يكاد حجج اللَّه على خلقه تضيء لمن تفكّر فيها وتدبّرها ولو لم ينزل القرآن . « نُورٌ عَلى نُورٍ » يعني : أنّ القرآن نور مع سائر الأدلَّة قبله ، فازدادوا به نورا على نور . والخامس : أنّه تمثيل للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأهل بيته ، لما روي عن الرضا عليه السّلام أنّه قال : « نحن المشكاة فيها ، والمصباح محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، يهدي اللَّه لولايتنا من أحبّ » . وفي كتاب التوحيد لأبي جعفر بن بابويه بالإسناد عن عيسى بن راشد ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في قوله : * ( كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) * قال : « نور العلم إلى صدر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ) * الزجاجة صدر عليّ عليه السّلام صار علم النبيّ إلى صدر عليّ عليه السّلام ، علَّم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّا . * ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ) * قال : نور العلم . * ( لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ ) * قال : لا يهوديّة ولا نصرانيّة . * ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْه نارٌ ) * قال : يكاد العالم من آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتكلَّم بالعلم قبل أن يسأل . * ( نُورٌ عَلى نُورٍ ) * إمام مؤيّد بنور العلم والحكمة في أثر إمام من آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة » « 1 » . فهؤلاء الأوصياء الَّذين جعلهم اللَّه خلفاء في أرضه ، وحججه على خلقه ، لا تخلو
--> ( 1 ) التوحيد : 158 .