الملا فتح الله الكاشاني
506
زبدة التفاسير
رقبة ، فيدخل تحت قوله : * ( فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) * « 1 » . وقيل : المراد أنّه يستحبّ للموالي الإنفاق على المكاتبين بعد أن يؤدّوا ويعتقوا . وروي : أنّه كان لعبد اللَّه بن أبيّ ستّ جوار : معاذة ، ومسيكة ، وأميمة ، وعمرة ، وأروى ، وقتيلة ، يكرههنّ على الزنا ، وضرب عليهنّ الضرائب ، فشكت معاذة ومسيكة إلى رسول اللَّه ، فنزلت : * ( ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ ) * لا تجبروا إمائكم . جمع الفتاة ، وهي الأمة . * ( عَلَى الْبِغاءِ ) * على الزنا . وهو مصدر البغيّ . * ( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) * تعفّفا . واعلم أنّه لمّا كان الإكراه على الزنا لا يمكن إلَّا مع إرادة التحصّن ، كان آمر الطيّعة المواتية للبغاء لا يسمّى مكرها ، ولا أمره إكراها ، فقيّد الأمر بالإكراه بإرادة التحصّن . فلا يرد : أن الشرطيّة منافية للمعنى المقصود ، وهو النهي عن الإكراه على الزنا مطلقا . وفي إيثار « إن » على « إذا » فائدة جليلة ، وهي الإشارة إلى أنّهنّ راغبات في الزنا مائلات إلى البغاء . فكأنّه قيل لتوبيخهنّ وردعهنّ وتعييرهنّ : هؤلاء الفتيات مائلات إلى الفجور ، راغبات إلى الفواحش ، فإن كان في بعضهنّ إرادة التحصّن - وذلك نادر شاذّ - فلا تكرهوهنّ على البغاء . * ( لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ومَنْ يُكْرِهْهُنَّ ) * ومن يجبرهنّ على الزنا من سادتهنّ * ( فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ ) * لهنّ لا للمكره ، لأنّ الوزر عليه لا عليهنّ * ( رَحِيمٌ ) * بهنّ ، فإنّ الإكراه رافع للإثم ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « رفع عن أمّتي : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه » . وفي ذكر المغفرة هاهنا ، وهي في الأصل تكون فرعا على وجود الذنب ، مبالغة في تعظيم حوب « 2 » البغاء ، حتّى كان المكرهات أيضا لا تخلو عن التبعات . ويجوز أن يكون الإكراه دون ما اعتبرته الشريعة ، من الإكراه بقتل ، أو بما يخاف منه التلف أو ذهاب
--> ( 1 ) البلد : 13 - 14 . ( 2 ) الحوب والحوب : الإثم .