الملا فتح الله الكاشاني

503

زبدة التفاسير

مِنْ مالِ اللَّه الَّذِي آتاكُمْ ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ومَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) ولَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ ومَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 34 ) ثمّ بيّن حكم من لا يجد أسباب النكاح من المهر والنفقة ، فقال : * ( ولْيَسْتَعْفِفِ ) * وليجتهد في العفّة ومنع النفس ، كأنّ المستعفف طالب من نفسه العفاف وحاملها عليه * ( الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً ) * أسبابه . ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح به من المال ، أو بالوجدان التمكّن منه . * ( حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * فيجدوا ما يتزوّجون به . وفيه ترجية للمستعفّين ، وتقدمة وعد بالتفضّل عليهم بالغنى ، ليكون انتظار ذلك وتأميله لطفا لهم في استعفافهم ، وربطا على قلوبهم . ولا يرد : لزوم التناقض بين هذه الآية والَّتي قبلها ، فإنّه أمر في الأولى بالتزويج مع الفقر ، وفي الثانية أمر بالصبر عنه مع الفقر . لأنّا نقول : إنّ الأولى وردت للنهي عن ردّ المؤمن لأجل فقره ، وترك تزويج المرأة لأجل فقرها . والثانية وردت لأمر الفقير بالصبر على ترك النكاح حذرا من تعبه حالة الزواج . فلا تناقض حينئذ . على أنّا نقول : إنّهما مهملتان فلا تتناقضان . وما أحسن ما رتّب هذه الأوامر ! حيث أمر أوّلا بما يعصم من الفتنة ، ويبعّد من مواقعة المعصية ، وهو غضّ البصر . ثمّ بالنكاح الَّذي يحصّن به الدين ، ويقع به الاستغناء بالحلال عن الحرام . ثمّ بالحمل على النفس الأمّارة بالسوء . ثمّ تزهيدها عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن يرزق القدرة عليه .