الملا فتح الله الكاشاني

497

زبدة التفاسير

وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب - فدخل علينا ، فقال : احتجبا . فقلنا : يا رسول اللَّه ! أليس أعمى لا يبصرنا ؟ فقال : أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ » . * ( وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) * بالتستّر . وقيل : بالتحفّظ عن الزنا . وإنّما قدّم الغضّ على حفظ الفرج ، لأنّ النظر بريد الزنا ورائد الفجور ، والبلوى فيه وأشدّ وأكثر ، ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه . * ( وَلا يُبْدِينَ ) * ولا يظهرن * ( زِينَتَهُنَّ ) * أي : الباطنة ، كالخلخال والسوار « 1 » والقرط ، وجميع ما هو مباشر للبدن ، فضلا عن مواضعها الَّتي هي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن . فنهى عن إبداء الزين نفسها ، ليعلم أنّ النظر إذا لم يحلّ إليها لملابستها تلك المواضع ، كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكّنا في الحظر ، ثابت القدم في الحرمة ، لمن لا يحلّ أن تبدي له . * ( إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * عند مزاولة الأشياء كالثياب ، فإنّ في سترها حرجا . وقيل : المراد بالزينة مواقعها على حذف المضاف . والأصحّ أنّ المراد نفس الزينة ، إذ لو أبيح النظر إليها لكان وسيلة إلى النظر إلى مواضعها . وقيل : المستثنى هو الوجه والكفّان ، لأنّها ليست بعورة . والصحيح أنّ هذا في الصلاة لا في النظر ، فإنّ بدن الحرّة عورة لا يحلّ لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلَّا لضرورة ، كالمعالجة وتحمّل الشهادة . * ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ) * أي : وليسدلن أقناعهنّ « 2 » على أعناقهنّ وصدورهنّ ، لتسترا عن نظر الأجانب . وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وهشام بضمّ الجيم على الأصل ، فإنّ كسرها لأجل مناسبة الياء .

--> ( 1 ) السوار : حلية كالطوق تلبسه المرأة في زندها أو معصمها . والقرط : ما يعلَّق في شحمة الأذن من درّة ونحوها . ( 2 ) جمع القناع ، وهو ما تغطَّي به المرأة رأسها