الملا فتح الله الكاشاني
494
زبدة التفاسير
الاستيحاش ، فإنّ المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له ، فإذا أذن له استأنس . ويجوز أن يكون معناه : حتّى تتعرّفوا هل ثمّ إنسان ؟ من الإنس . عن أبي أيّوب الأنصاري : قلنا : « يا رسول اللَّه ما الاستئناس ؟ قال : يتكلَّم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح ، يؤذن أهل البيت » . * ( وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ) * بأن تقولوا : السلام عليكم أأدخل ؟ وعنه عليه السّلام : « التسليم أن يقول : السلام عليكم أأدخل ؟ ثلاث مرّات ، فإن أذن له دخل وإلَّا رجع » . روي : أنّ رجلا استأذن على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فتنحنح ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لامرأة يقال لها روضة : « قومي إلى هذا فعلَّميه ، وقولي له : قل : السلام عليكم أأدخل ؟ فسمعها الرجل فقال ذلك . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أدخل » . ولا يخفى أنّ الاستئذان للدخول واجب ، والتسليم مستحبّ إجماعا منّا . * ( ذلِكُمْ ) * أي : الاستئذان ، أو التسليم * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * من أن تدخلوا بغتة . أو من تحيّة الجاهليّة ، فإنّه كان الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته قال : حيّيتم صباحا أو حيّيتم مساء ودخل ، فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف . وروي : أنّ رجلا قال للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أأستأذن على أمّي ؟ قال : نعم . قال : لا خادم لها غيري أأستأذن عليها كلَّما دخلت ؟ قال عليه السّلام : أتحبّ أن تراها عريانة ؟ قال : لا . قال : فاستأذن » . * ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * متعلَّق بمحذوف ، أي : أنزل عليكم هذا أو قيل لكم هذا ، إرادة أن تذكروا وتتّعظوا وتعملوا بما هو أصلح لكم . * ( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً ) * يأذن لكم * ( فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ) * حتّى يأتي من يأذن لكم ، فإنّ المانع من الدخول ليس الاطَّلاع على العورات فقط ، بل وعلى ما يخفيه الناس عادة عن غيرهم ، مع أنّ التصرّف في ملك الغير بغير إذنه حرام . * ( وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ) * فانصرفوا ولا تلحّوا ، لما فيه من سلامة الصدور والبعد من الريبة . واستثني من ذلك ما إذا عرض في دار حريق ، أو هجوم سارق ،