الملا فتح الله الكاشاني
493
زبدة التفاسير
فانظر كم بينها وبين تبرئة أولئك ؟ وما ذاك إلَّا لإظهار علوّ منزلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والتنبيه على إنافة محلّ سيّد ولد آدم ، وخيرة الأوّلين والآخرين ، وحجّة اللَّه على العالمين ، ومن أراد أن يتحقّق عظمة شأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وتقدّم قدمه ، وإحرازه لقصب السبق دون كلّ سابق ، فليتلقّ ذلك من آيات الإفك ، وليتأمّل كيف غضب اللَّه له في حرمته ؟ ! وكيف بالغ في نفي التهمة عن حجابه ؟ ! يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ واللَّه يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ ( 29 ) ولمّا كان النظر جاسوس الفواحش ومقدّمتها ، نهى اللَّه تعالى العباد عن الدخول في البيوت من غير إذن أهلها ، لئلَّا ينظروا إلى سواكنها ، وتميل قلوبهم إليهنّ ، فقال عقيب آيات الإفك : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ) * الَّتي لا تسكنونها ، فإنّ الآجر والمعير أيضا لا يدخلان إلَّا بإذن * ( حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) * من الاستئناس بمعنى الاستعلام ، أي : حتّى تستعلموا وتستكشفوا الحال . من : آنس الشيء إذا أبصره ظاهرا مكشوفا ، فإنّ المستأذن مستعلم للحال ، مستكشف أنّه هل يراد دخوله أو يؤذن له ؟ ومنه قولهم : استأنست فلم أر أحدا ، أي : استعلمت وتعرّفت . أو من الاستئناس الَّذي هو خلاف