الملا فتح الله الكاشاني

491

زبدة التفاسير

ممّا نزل في إفك عائشة . * ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ) * ظرف لما في « لهم » من معنى الاستقرار ، لا للعذاب ، لأنّه موصوف . وقرأ حمزة والكسائي بالياء ، للتقدّم والفصل . * ( أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * يعترفون بها بإنطاق اللَّه إيّاها بغير اختيارهم ، أو بظهور آثاره عليها . وفي ذلك مزيد تهويل للعذاب . وأمّا قوله : * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ) * « 1 » فإنّه يجوز أن تخرج الألسنة ويختم على الأفواه . أو يكون الختم على الأفواه في حال شهادة الأيدي والأرجل . أو يكون الختم في وقت والإنطاق في وقت آخر ، فإنّ أوقات الساعة متطاولة . * ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّه دِينَهُمُ الْحَقَّ ) * جزاءهم الواجب الَّذي مستحقّوه وأهله * ( ويَعْلَمُونَ ) * لمعاينتهم الأمر * ( أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) * الثابت بذاته الظاهر ألوهيّته ، لا يشاركه في ذلك غيره ، ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه . أو ذو الحقّ البيّن ، أي : العادل الظاهر عدله ، ومن كان هذا شأنه لا ظلم في حكمه ، وينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة . ثمّ دلّ على تبرئة أهل بيت الرسالة من الإفك بقوله : * ( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ) * النساء الخبيثات للرجال الخبيثين * ( والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ ) * والرجال الخبيثون للنساء الخبيثات * ( والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ ) * والنساء الطيّبات للرجال الطيّبين * ( والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ) * والرجال الطيّبون للنساء الطيّبات ، فإنّ الخبائث يتزوّجن الخباث ، وبالعكس للجنسيّة . وكذلك أهل الطيّب . وقيل : المراد الأقوال الخبيثات والأقوال الطيّبات . فالمعنى : الخبيثات من الكلم للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من الكلم ، والطيّبات من الكلم للطيّبين من الرجال ، والطيّبون من الرجال للطيّبات من الكلم .

--> ( 1 ) يس : 65 .