الملا فتح الله الكاشاني

489

زبدة التفاسير

وفي الآية دلالة على أنّ اللَّه سبحانه يريد من خلقه خلاف ما يريده الشيطان ، لأنّه إذا ذمّ سبحانه الأمر بالفحشاء والمنكر ، فخالقهما ومريدهما أولى بالذمّ ، تعالى وتقدّس عن ذلك ، وفيها دلالة على أنّ أحدا لا يصلح إلَّا بلطفه . ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى والْمَساكِينَ والْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّه ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) روي : أنّ مسطحا كان ابن خالة أبي بكر ، وكان فقيرا من فقراء المهاجرين ومن جملة البدريّين ، وكان أبو بكر ينفق عليه ، فلمّا خاض في الإفك إلى أن لا ينفق عليه بعد ، فنزلت : * ( وَلا يَأْتَلِ ) * افتعال من الأليّة بمعنى القسم ، أي : لا يحلف . وقيل : من الألو . يقال : ما ألوت جهدا ، إذا لم تقصّر . فالمعنى : لا يقصّر . * ( أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ) * أولوا التفضّل والإحسان * ( والسَّعَةِ ) * في المال * ( أَنْ يُؤْتُوا ) * على أن لا يؤتوا ، أو في أن يأتوا * ( أُولِي الْقُرْبى والْمَساكِينَ والْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * صفات لموصوف واحد ، أي : ناسا جامعين لها ، لأنّ الكلام فيمن كان كذلك ، وهو مسطح . أو لموصوفات أقيمت مقامها ، فيكون أعمّ . * ( وَلْيَعْفُوا ) * ما فرط منهم * ( ولْيَصْفَحُوا ) * بالإغماض عنه * ( أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَكُمْ ) * معاصيكم جزاء على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم . وقد أجمعت الأمّة على أنّ المغفرة إنّما تكون متفرّعة على الإيمان المستمرّ إلى حين الموت . * ( وَاللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * مع كمال قدرته ، فتخلَّقوا بأخلاقه .