الملا فتح الله الكاشاني
487
زبدة التفاسير
يَعِظُكُمُ اللَّه أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) ويُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ واللَّه يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 ) ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه وأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) ثمّ وعظ سبحانه الَّذين خاضوا في الإفك ، فقال : * ( يَعِظُكُمُ اللَّه أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه ) * كراهة أن تعودوا ، أو في أن تعودوا ، من قولك : وعظت فلانا في كذا فتركه * ( أَبَداً ) * ما دمتم أحياء مكلَّفين * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * فإنّ الإيمان يمنع عنه . وفيه تهييج لهم ، وتذكير بما يوجب ترك العود ، ويصرف عن القبيح . * ( وَيُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ ) * الأوامر والنواهي الدالَّة على الشرائع الجميلة ، والآداب الحسنة ، والمواعظ الشافية ، كي تتّعظوا وتتأدّبوا * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بدواعي الحكم في الأحوال كلَّها * ( حَكِيمٌ ) * في تدابيره ، فلا يجوّز الكشخنة على نبيّه ، ولا يقرّره عليها . ثمّ هدّد القاذفين فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ ) * أن تنتشر ، أي : يشيعونها عن قصد وإرادة ومحبّة لها * ( فِي الَّذِينَ آمَنُوا ) * بأن ينسبوها إليهم ، ويقذفوهم بها * ( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا ) * بإقامة الحدّ عليهم * ( والآخِرَةِ ) * بعذاب السعير * ( واللَّه يَعْلَمُ ) * ما في القلوب من الأسرار والضمائر * ( وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * ذلك . يعني : أنّه قد علم محبّة من أحبّ الإشاعة ، وما يستحقّ عليه من شدّة العقاب . روي : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ضرب عبد اللَّه بن أبيّ وحسّانا ومسطحا . وقعد صفوان لحسّان فضربه ضربة بالسيف ، وكفّ بصره . * ( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ) * كرّر المنّة بترك المعاجلة بالعقاب الدالَّة على