الملا فتح الله الكاشاني
486
زبدة التفاسير
عنه . يقال : تلقّى القول وتلقّفه وتلقّنه . * ( وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ) * أي : وتقولون كلاما مختصّا بالأفواه ، بلا مساعدة من القلوب * ( ما لَيْسَ لَكُمْ بِه عِلْمٌ ) * لأنّه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم ، كقوله : * ( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) * « 1 » . * ( وَتَحْسَبُونَه هَيِّناً ) * سهلا لا تبعة له * ( وهُوَ عِنْدَ اللَّه عَظِيمٌ ) * في الوزر واستجرار العذاب . وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام مترتّبة ، وعلَّق بها مسّ العذاب العظيم : تلقّي الإفك بألسنتهم ، والتحدّث بما لا علم لهم به ، واستصغار هم لذلك وهو عند اللَّه عظيم . ثمّ زاد سبحانه في الإنكار عليهم ، فقال : * ( ولَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه قُلْتُمْ ) * هلَّا قلتم حين سمعتم ذلك الحديث * ( ما يَكُونُ لَنا ) * ما ينبغي وما يصحّ لنا * ( أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا ) * بهذا القول المخصوص أو نوعه ، فإنّ قذف آحاد الناس محرّم شرعا ، فضلا عن تعرّض زوجة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحرمة الحريمة . * ( سُبْحانَكَ ) * ربّنا ، تعجّب ممّن يقول ذلك . وأصله أن يذكر عند كلّ متعجّب تنزيها للَّه تعالى من أن يصعب عليه مثله ، ثمّ كثر استعماله لكلّ متعجّب . أو تنزيه للَّه من أن تكون حرمة نبيّه فاجرة ، فإنّ فجورها ينفّر الناس عنه ، وهذا مخلّ بالبعثة والتبليغ ، بخلاف كفرها ، فإنّ الأنبياء بعثوا ليدعوهم ، وهم يعظَّمونهم وينقادون لما أرسلوا له ، ويميلون إليهم ، ويقبلون عليهم بالقلب ، فيجب أن لا يكون معهم ما ينفّرهم عنهم ، ولم يكن الكفر عندهم ممّا ينفرّهم ، وأمّا الكشخنة « 2 » - والعياذ باللَّه - فمن أعظم المنفّرات . والسبحلة تكون تقريرا لما قبلها ، وتمهيدا لقوله : * ( هذا ) * الَّذي قالوه * ( بُهْتانٌ ) * كذب وزور * ( عَظِيمٌ ) * عقابه ، لعظمة المبهوت عليه ، فإنّ حقارة الذنوب وعظمها باعتبار متعلَّقاتها .
--> ( 1 ) آل عمران : 167 . ( 2 ) الكشخنة : الدياثة . والكشخان : الَّذي امرأته فاجرة .