الملا فتح الله الكاشاني
485
زبدة التفاسير
الوقت أهمّ وجب التقديم . * ( وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ) * أي : هلَّا قالوا : هذا القول كذب ظاهر ، تصريحا ببراءة ساحة إخوانهم المؤمنين منهم ، وتكذيبا لقاذفيهم ، كما يقول المستيقن المطَّلع على الحال . والخطاب لمن سمعه فسكت ولم يصدّق ولم يكذّب . وقيل : هو خطاب لمن أشاعه . والمعنى : هلَّا إذا سمعتم هذا الحديث ظننتم بها ما تظنّون بأنفسكم لو خلوتم بها . وذلك لأنّها كانت أمّ المؤمنين ، ومن خلا بأمّه فإنّه لا يطمع فيها وهي لا تطمع فيه . وهذا من الأدب الحسن الَّذي قلّ القائم به والحافظ له . و « لولا » هذه للتحضيض . وكذا في قوله : * ( لَوْ لا جاءوا عَلَيْه ) * أي : هلَّا جاؤوا على ما قالوه من القذف * ( بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) * يشهدون بما قالوه * ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ ) * فحين لم يأتوا بالشهداء * ( فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّه ) * أي : في حكمه * ( هُمُ الْكاذِبُونَ ) * . هذا الكلام التحضيضي أيضا من جملة المقول تقريرا لكونه كذبا ، فإنّ ما لا حجّة عليه مكذّب في حكم اللَّه ، ولذلك رتّب الحدّ عليه . * ( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * « لولا » هذه لامتناع الشيء لوجود غيره . والمعنى : لولا أنّي قضيت أن أتفضّل عليكم في الدنيا بأنواع النعم الَّتي من جملتها الإمهال للتوبة ، وأن أترحّم عليكم في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدّرين لكم * ( لَمَسَّكُمْ ) * عاجلا * ( فِيما أَفَضْتُمْ فِيه ) * خضتم من حديث الإفك . يقال : أفاض في الحديث واندفع وهضب « 1 » وخاض . * ( عَذابٌ عَظِيمٌ ) * شديد لا انقطاع له ، بحيث يستحقر دونه اللوم والجلد . ثمّ ذكر الوقت الَّذي كان يصيبهم العذاب فيه لولا فضله ، فقال : * ( إِذْ ) * ظرف ل « مسّكم » أو « أفضتم » * ( تَلَقَّوْنَه بِأَلْسِنَتِكُمْ ) * يأخذه ويرويه بعضكم عن بعض بالسؤال
--> ( 1 ) هضب القوم في الحديث : أفاضوا فيه ، وارتفعت أصواتهم .