الملا فتح الله الكاشاني

480

زبدة التفاسير

كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه وأَنَّ اللَّه تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) روي : أنّه لمّا نزلت آية القذف قام عاصم بن عديّ الأنصاري وقال : يا رسول اللَّه إن رأى رجل منّا مع امرأته رجلا فأخبر بما رأى ، جلد ثمانين جلدة وردّت شهادته وفسّق ، وإن ضربه بالسيف قتل به ، وإن سكت سكت على غيظ ، وإلى أن يجيء بأربعة شهداء فقد قضى الرجل حاجته ومضى . قال : كذلك أنزلت يا عاصم . فخرج فلم يصل إلى منزله حتّى استقبله هلال بن أميّة يسترجع . فقال : ما وراءك ؟ فقال : شرّ وجدت على بطن امرأتي خولة شريك بن سحماء . فقال : هذا واللَّه سؤالي ، فرجعا . فأخبر عاصم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فبعث إليها . فقال : ما يقول زوجك ؟ فقالت : لا أدري ألغيرة أدركته ، أم بخلا على الطعام ؟ وكان شريك نزيلهم . فنزلت : * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ) * بالزنا * ( ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ ) * يشهدون لهم على صحّة ما قالوا * ( إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ) * هذا بدل من « شهداء » أو صفة لهم على أن « إلَّا » بمعنى : غير * ( فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ ) * أي : فالواجب شهادة أحدهم ، أو فعليهم شهادة أحدهم * ( أَرْبَعُ شَهاداتٍ ) * نصب على المصدر بتقدير : يشهد . ولا يجوز انتصابه ب‍ « شهادة أحدهم » لأنّ المصدر لا ينصب مصدرا . وقد رفعه حمزة والكسائي وحفص على أنّه خبر « شهادة » . * ( بِاللَّه ) * متعلَّق ب‍ « شهادات » لأنّها أقرب . وقيل : ب‍ « شهادة » لتقدّمها . * ( إِنَّه لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) * أي : فيما رماها به من الزنا . وأصله : على أنّه ، فحذف الجارّ وكسرت « إنّ » ، وعلَّق العامل عنه باللام تأكيدا . * ( وَالْخامِسَةُ ) * أي : الشهادة الخامسة * ( أَنَّ لَعْنَتَ اللَّه عَلَيْه إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) * في الرمي . وقرأ يعقوب ونافع بالتخفيف في « أن » ورفع اللعنة . وتوضيح المعنى : أنّ الرجل يقول أربع مرّات مرّة بعد أخرى : أشهد باللَّه أنّي لمن