الملا فتح الله الكاشاني
48
زبدة التفاسير
الآخرة ، فإنّ أمر من بعثت إليهم مؤخّر إلى يوم القيامة . والباء مزيدة ، أو في موضع الحال ، والمفعول محذوف . وإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ والشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ونُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) ثمّ قال سبحانه مخاطبا لنبيّه : * ( وإِذْ قُلْنا لَكَ ) * واذكر إذ أوحينا إليك * ( إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ) * كلَّهم ، فهم في قبضة قدرته ومن تحت علمه ، فإنّه عالم بأحوالهم وبما يفعلونه من طاعة أو معصية ، قادر على ما يستحقّونه على ذلك من الثواب والعقاب . أو أحاط بقريش ، بمعنى : أهلكهم ، من : أحاط بهم العدوّ . فهو بشارة بوقعة بدر ، وبالنصرة عليهم . والتعبير بلفظ الماضي لتحقّق وقوعه . وهو كقوله : * ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) * « 1 » * ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ ) * « 2 » وغير ذلك . * ( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ ) * قيل : المراد بهذه الرؤية رؤية العين ، وهي ما ذكر في أوّل السورة من إسراء النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى بيت المقدس وإلى السماوات في ليلة واحدة ، فلمّا رأى ذلك ليلا وأخبر بها حين أصبح سمّاها رؤيا . وسمّاها فتنة في قوله : * ( إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) * لأنّه أراد بها الامتحان وشدّة التكليف ، ليعرض المصدّق بذلك لجزيل ثوابه والمكذّب به لأليم عقابه . وهذا مرويّ عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة .
--> ( 1 ) القمر : 45 . ( 2 ) آل عمران : 12