الملا فتح الله الكاشاني

474

زبدة التفاسير

ولمّا ختم اللَّه سبحانه سورة المؤمنين بأنّه لم يخلق الخلق للعبث ، بل للأمر والنهي ، ابتدأ هذه السورة بذكر الأوامر والنواهي وبيان الشرائع ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ ) * أي : هذه سورة . أو فيما أوحينا إليك سورة . * ( أَنْزَلْناها ) * صفتها ، أي : أنزلها جبرئيل بأمرنا * ( وفَرَضْناها ) * وفرضنا ما فيها من الأحكام . وأصل الفرض القطع ، أي : جعلناها واجبة مقطوعا بها . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديد الراء ، لكثرة فرائضها ، أو المفروض عليهم ، أو للمبالغة في إيجابها . * ( وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ ) * واضحات الدلالة على وحدانيّتنا وكمال قدرتنا ، أو حدودنا وأحكامنا الَّتي شرعنا فيها * ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * لكي تتّعظوا وتتّقوا بما فيها . الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) ثمّ شرع في بيان الأحكام ، وابتدأ بحكم الزنا الَّذي هو أفحش الفواحش ، فقال : * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي ) * مرفوعان بالابتداء ، وخبرهما محذوف عند الخليل وسيبويه ، أي : ممّا فرضنا أو أنزلنا حكمه حكم الزانية والزاني ، وهو الجلد . ويجوز أن يرفعا بالابتداء ، والخبر قوله : * ( فَاجْلِدُوا ) * أيّها الحكّام * ( كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * . وعلى الأوّل جملة أخرى معطوفة على الأولى . والثاني قول المبرّد . وعلى هذا لمّا كان المبتدأ متضمّنا معنى الشرط ، لأنّ اللام بمعنى اسم الموصول ، كما تقول : من زنى فاجلدوه ، أتى بالفاء ، أي : الَّتي زنت والَّذي زنى فاجلدوهما .