الملا فتح الله الكاشاني
472
زبدة التفاسير
الأجرام ، وينزل منه محكمات الأقضية والأحكام . ولذلك وصفه بالكرم ، وهو كثرة الخير . أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين . * ( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * أي : يعبده * ( لا بُرْهانَ لَه بِه ) * صفة أخرى ل « إلها » لازمة له ، نحو قوله : * ( يَطِيرُ بِجَناحَيْه ) * « 1 » . وبناء الحكم عليه ، تنبيها على أنّ التديّن بما لا دليل عليه ممنوع ، فضلا عمّا دلّ الدليل على خلافه . ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط والجزاء لذلك ، كقولك : من أحسن إلى زيد لا أحقّ بالإحسان منه ، فاللَّه مثيبه . * ( فَإِنَّما حِسابُه عِنْدَ رَبِّه ) * فهو مجاز له مقدار ما يستحقّه * ( إِنَّه ) * إن الشأن * ( لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ) * وضع « الكافرون » موضع الضمير ، لأنّ « من يدع » في معنى الجمع . وكذلك « حسابه » . واعلم أنّه سبحانه بدأ السورة بتقرير فلاح المؤمنين ، وختمها بنفي الفلاح عن الكافرين ، فشتّان ما بين الفاتحة والخاتمة . ولمّا حكى اللَّه سبحانه أحوال الكفّار أمر رسوله بأن يتبرّأ منهم ، وأن ينقطع إليه عمّا سواه ويسترحمه ، فقال : * ( وقُلْ رَبِّ اغْفِرْ ) * ذنوب عبادك * ( وارْحَمْ ) * وأنعم على خلقك * ( وأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) * أفضل المنعمين ، وأكثرهم نعمة ، وأوسعهم فضلا .
--> ( 1 ) الأنعام : 38 .