الملا فتح الله الكاشاني
466
زبدة التفاسير
ثمّ بيّن سبحانه حال الفريقين يوم البعث ، فقال : * ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ ) * لقيام الساعة بالصوت الهائل العظيم . وهو شبه قرن لنفخة إسرافيل عليه السّلام . وفي الحديث : « كيف أنعم وصاحب الصور التقم الصور ، أو التقمه » . وقيل : هي جمع الصورة . والمعنى : إذا أعيدت الأرواح إلى الأبدان . * ( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ ) * ينفعهم ، لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة ، بحيث يفرّ المرء من أخيه ، وأمّه وأبيه ، وصاحبته وبنيه . أو يفتخرون بها . * ( يَوْمَئِذٍ ) * كما ينتفعون اليوم بها . ويحتمل أن تقاطع الأنساب يقع بينهم حيث يتفرّقون معاقبين ومثابين ، فتلغوا الأنساب وتبطل . * ( وَلا يَتَساءَلُونَ ) * ولا يسأل بعضهم بعضا عن حاله وخبره ، لاشتغاله بنفسه . وهو لا يناقض قوله : * ( يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) * « 1 » . * ( وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) * « 2 » . لأنّه عند النفخة ، وذلك بعد المحاسبة ، فإنّ يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ، ففيه أزمنة وأحوال مختلفة ، يتساءلون ويتعارفون في بعضها ، وفي بعضها لا يفطنون لذلك ، لشدّة الهول والفزع . أو التناكر يكون عند النفخة الأولى ، فإذا كانت الثانية قاموا من القبور فتعارفوا وتساءلوا . أو عدم التساؤل يكون في القيامة ، والتساؤل بعد دخول أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار . * ( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه ) * جمع موزون . وهي الموزونات من عقائده وأعماله . يعني : من كانت له عقائد صحيحة وأعمال صالحة ، يكون لها وزن وقدر عند اللَّه . أو جمع ميزان ، كمواعيد جمع ميعاد . وهو القرسطون « 3 » الَّذي توزن به الأعمال . * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * الفائزون بالنجاة والدرجات .
--> ( 1 ) يونس : 45 . ( 2 ) الصافّات : 27 . ( 3 ) القرسطون معرّب : كرستون . فارسيّة بمعنى الميزان الكبير ، فرهنگ فارسي للدكتور معين 3 : 2941 .