الملا فتح الله الكاشاني
46
زبدة التفاسير
وتنكيره هاهنا وتعريفه في قوله : * ( ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ ) * « 1 » لأنّه في الأصل فعول بمعنى المفعول كالحلوب ، أو المصدر كالقبول . ويؤيّده قراءة حمزة بالضمّ . وهو كالعبّاس وعبّاس ، والفضل وفضل . أو لأنّ المراد وآتينا داود بعض الزبر ، وهي الكتب . وأن يراد ما ذكر فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الزبور ، فسمّى ذلك زبورا ، لأنّه بعض الزبور ، كما سمّي بعض القرآن قرآنا . * ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ) * أنّها آلهة * ( مِنْ دُونِه ) * كالملائكة والمسيح وعزيز * ( فَلا يَمْلِكُونَ ) * فلا يستطيعون * ( كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ) * كالمرض والفقر والقحط * ( ولا تَحْوِيلاً ) * ولا تحويل ذلك منكم إلى غيركم . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ) * يعني : هؤلاء الآلهة * ( يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) * يطلبون إلى اللَّه القربة بالطاعة * ( أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ) * بدل من واو « يبتغون » ، أي : يبتغي من هو أقرب منهم إلى اللَّه الوسيلة ، فكيف بغير الأقرب ؟ ! * ( ويَرْجُونَ رَحْمَتَه ويَخافُونَ عَذابَه ) * كسائر العباد ، فكيف تزعمون أنّهم آلهة ؟ ! * ( إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ) * حقيقا بأن يحذره كلّ أحد ، حتى الرسل والملائكة ، فضلا عن غيرهم . وإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ( 59 )
--> ( 1 ) الأنبياء : 105 .