الملا فتح الله الكاشاني
454
زبدة التفاسير
* ( بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ ) * الدين القويم والطريق المستقيم . وهو وحدانيّته تعالى عن الشرك والندّ . * ( وأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) * لأنّه يخالف شهواتهم وأهواءهم ، ولم يوافق ما ألفوه ونشأوا عليه ، وخلط بلحومهم ودمائهم من اتّباع الباطل ، ولم يمكنهم دفعه ، لأنّه الحقّ الأبلج والصراط المستقيم ، فمالوا إلى البهت ، وعوّلوا على كذبهم من النسبة إلى الجنون والسحر والشعر . وإنّما قيّد الحكم بالأكثر ، لأنّه كان من الصناديد والرؤساء من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه ، بأن يقولوا : ترك دين آبائه وتديّن بالدين المستحدث ، لا كراهة للحقّ . ولَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 ) وإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) وإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 ) ثمّ دلّ سبحانه على عظم شأن الحقّ بأنّ السماوات والأرض ما قامت ولا من فيهنّ إلَّا بالحقّ ، فقال : * ( ولَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ ) * بأن كان في الواقع آلهة شتّى * ( لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ ) * كما سبق تقريره في قوله : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا ) * « 1 » . وقيل : لو اتّبع الحقّ أهواءهم وانقلب باطلا ، لذهب ما قام به العالم ، فلا يبقى له
--> ( 1 ) راجع ص 310 ذيل الآية ( 22 ) من سورة الأنبياء .