الملا فتح الله الكاشاني
44
زبدة التفاسير
* ( هِيَ أَحْسَنُ ) * ولا يخاشنوهم ، كقوله : * ( وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * « 1 » . * ( إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ) * يهيّج بينهم المراء والمخاصمة والمشاقّة ، ويغري بعضهم ببعض ، ويلقي بينهم العداوة ، فلعلّ المخاشنة بهم تفضي إلى العناد وازدياد الفساد . * ( إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ ) * في جميع الأوقات * ( لِلإِنْسانِ ) * لآدم وذريّته * ( عَدُوًّا مُبِيناً ) * ظاهر العداوة . ثمّ فسّر الَّتي هي أحسن بقوله : * ( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ) * وبما هو صلاح لكم * ( إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ ) * بالتوبة * ( أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ) * بالإصرار على المعصية . وما بينهما « 2 » اعتراض . والمعنى : قولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ، ولا تصرّحوا بأنّهم من أهل النار ، فإنّه يهيّجهم على الشرّ ، مع أنّ ختام أمرهم غيب لا يعلمه إلَّا اللَّه . * ( وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ) * موكولا إليك أمرهم تقسرهم على الإيمان ، وإنّما أرسلناك مبشّرا ونذيرا ، فدارهم ومر أصحابك بالاحتمال منهم . روي أنّ المشركين أفرطوا في إيذائهم ، فشكوا إلى رسول اللَّه ، فنزلت ، وذلك قبل نزول آية السيف « 3 » . وقيل : الكلمة الَّتي هي أحسن أن يقولوا : يهديكم اللَّه ويرحمكم اللَّه . والخطاب في قوله : « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ » للمؤمنين . والمعنى : إن يشأ يرحمكم بإخراجكم من مكّة وتخليصكم من إيذاء المشركين ، وإن يشأ يعذّبكم بتسليطهم عليكم . أو إن يشأ يرحمكم بفضله ، وإن يشأ يعذّبكم بعذابه . وهو الأظهر . ورَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِه فَلا
--> ( 1 ) النحل : 125 . ( 2 ) أي : ما بين قوله تعالى : « يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » وقوله : « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ » . ( 3 ) التوبة : 5 و 29 .