الملا فتح الله الكاشاني

431

زبدة التفاسير

بُطُونِها ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وعَلَيْها وعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 ) ثمّ ذكر قدرته على وجوه أخر ليستدلّ بها على قدرته على البعث ، فقال : * ( ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ ) * أي : سبع سماوات ، لأنّها طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل بالنعل ، وكلّ ما فوقه مثله فهو طريقة . أو لأنّها طرق الملائكة ومتقلَّباتهم ، أو طرق الكواكب في السماوات ومسائرها . * ( وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ ) * عن ذلك المخلوق الَّذي هو السماوات * ( غافِلِينَ ) * مهملين أمرها ، بل نحفظها عن الزوال والاختلال بقدرتنا ، حتّى تبلغ منتهى ما قدّر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلَّقت به المشيئة . أو ما كنّا عن خلق الناس وسائر المخلوقات غافلين ، وإنّما خلقنا السماوات السّبع فوقهم ليفتح عليهم الأرزاق والبركات منها ، وينفعهم بأنواع منافعها . * ( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ) * بتقدير يصلون إلى المنفعة العظيمة ، ويسلمون معه من المضرّة . أو بمقدار ما علمنا من حاجاتهم ومصالحهم . * ( فَأَسْكَنَّاه ) * فجعلناه ثابتا مستقرّا * ( فِي الأَرْضِ ) * بأن جعلنا له الأرض مسكنا جمعناه فيه لينتفع به . يريد ما يبقى من المستنقعات والآبار والدّحلان « 1 » ، فإنّ اللَّه أقرّ الماء فيها لينتفع الناس بها في الصيف عند انقطاع المطر . وروى مقاتل عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إنّ اللَّه تعالى أنزل من الجنّة خمسة أنهار : سيحون وهو نهر الهند ، وجيحون وهو نهر بلخ ، ودجلة

--> ( 1 ) الدّحلان جمع الدّحل ، وهو النقب الضيّق الأعلى والواسع الأسفل ، أو البئر الواسعة الجوانب الضيّقة الرأس .