الملا فتح الله الكاشاني
429
زبدة التفاسير
لقلَّة ، كالقلامة والقمامة . * ( مِنْ طِينٍ ) * متعلَّق بمحذوف ، لأنّه صفة ل « سلالة » . أو « من » بيانيّة . أو بمعنى سلالة ، لأنّها في معنى : مسلولة ، فتكون « من » ابتدائيّة كالأولى . والمراد بالإنسان آدم عليه السّلام ، خلق من صفوة سلَّت من الطين . أو الجنس ، فإنّهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا بعد أدوار . قيل : المراد بالطين آدم ، لأنّه خلق منه ، والسلالة : نطفته . * ( ثُمَّ جَعَلْناه ) * أي : جعلنا نسله ، فحذف المضاف * ( نُطْفَةً ) * بأن خلقناه منها . يعني : خلقنا جوهر الإنسان أوّلا طينا ، ثمّ جعلنا جوهره بعد ذلك نطفة ، أو ثمّ جعلنا السلالة نطفة . وتذكير الضمير على تأويل الجوهر ، أو المسلول ، أو الماء . * ( فِي قَرارٍ مَكِينٍ ) * مستقرّ حصين . يعني : الرحم . وصفت بالمكانة الَّتي هي صفة المستقرّ فيها مبالغة ، مثل : طريق سائر ، ونهر جار ، وميزاب سائل . * ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) * بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء * ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) * فصيّرناها قطعة لحم * ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ) * بأن صلَّبناها * ( فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ) * أي : فأنبتنا اللحم عليها كاللباس ممّا بقي من المضغة ، أو ممّا أنبتنا عليها ممّا يصل إليها من المائيّة . واختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات . وجمع العظام لاختلافها في الهيئة والصلابة . وقرأ ابن عامر وأبو بكر على التوحيد فيهما ، اكتفاء باسم الجنس عن الجمع . * ( ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ ) * خلقا مباينا للخلق الأوّل مباينة ما أبعدها ، حيث نفخنا فيه الروح ، وجعلناه حيوانا ناطقا سميعا بصيرا ، بعد أن كان جمادا أبكم أصمّ أكمه . والمراد مجموع صورة البدن والرّوح والقوى ، وسائر ما أودع فيه من عجائب فطرة وغرائب حكمة ، لا تدرك بوصف الواصف ، ولا تبلغ بشرح الشارح . وإيراد « ثمّ » لما بين الخلقين من التفاوت . * ( فَتَبارَكَ اللَّه ) * فتعالى شأنه في قدرته وحكمته ، ودام خيره * ( أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) *