الملا فتح الله الكاشاني

426

زبدة التفاسير

عن المحرّمات ، وسائر ما توجب المروءة اجتنابه . والزكاة اسم مشترك بين عين ومعنى . فالعين : القدر الَّذي يخرجه المزكّي من النصاب إلى الفقير . والمعنى : فعل المزكّي الَّذي هو التزكية ، فإنّه هو الَّذي أراده اللَّه عزّ وجلّ ، لأنّ الفاعل فاعل الحدث ، لا المحلّ الَّذي هو موقعه . أو المراد الأوّل على تقدير مضاف ، أي : لأداء الزكاة فاعلون . * ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ) * لا يبذلونها * ( إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ ) * زوجاتهم * ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) * سريّاتهم . و « على » صلة ل‍ « حافظون » . من قولك : احفظ عليّ عنان فرسي . على تضمينه معنى النفي ، كما ضمّن قولهم : نشدتك باللَّه إلَّا فعلت ، معنى : ما طلبت منك إلَّا فعلك . أو حال ، أي : إلَّا والين على أزواجهم ، أو قوّامين عليهنّ . من قولك : كان فلان على فلانة ، فمات عنها فخلَّف عليها فلان . ومنه قولهم : فلانة تحت فلان . ومن ثمّ سمّيت المرأة فراشا . والمعنى : أنّهم لفروجهم حافظون في كافّة الأحوال ، إلَّا في حال التزوّج أو التسرّي . أو تعلَّق « على » بمحذوف يدلّ عليه « غير ملومين » . كأنّه قيل : يلامون إلَّا على أزواجهم ، أي : يلامون على كلّ مباشر إلَّا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم . وإنّما قال : « ما » وهنّ من جنس العقلاء ، إجراء للمماليك مجرى غير العقلاء ، إذ الملك أصل شائع فيه . وإفراد ذلك بعد تعميم قوله : « والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » لأنّ المباشرة أشهى الملاهي إلى النفس وأعظمها خطرا . * ( فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) * الضمير ل‍ « حافظون » . أو لمن دلّ عليه الاستثناء ، أي : فإن بذلوها لأزواجهم أو إمائهم ، فإنّهم غير ملومين على ذلك . وإنّما أطلق سبحانه إباحة وطء الأزواج والإماء ، وإن كانت لهنّ أحوال يحرم وطؤهنّ فيها ، كحال الحيض والعدّة للجارية من زوج لها ، وما أشبه ذلك ، لأنّ الغرض بالآية بيان جنس من يحلّ وطؤها ، دون الأحوال الَّتي لا يحلّ فيها الوطء .