الملا فتح الله الكاشاني

42

زبدة التفاسير

ثمّ قال على وجه التعجّب : * ( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ ) * مثّلوك بالشاعر والساحر والكاهن والمجنون * ( فَضَلُّوا ) * عن الحقّ في جميع ذلك ، كضلال من يطلب في التيه طريقا يسلكه فلا يقدر عليه ، فهو متحيّر في أمره لا يدري ما يصنع * ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ) * إلى طعن بوجه فيتهافتون ويخبطون . * ( وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً ورُفاتاً ) * وغبارا . وعن مجاهد : ترابا . * ( أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ) * يعني : قال منكروا البعث على الإنكار والاستبعاد : أإذا متنا ، وانتثرت لحومنا ، وصرنا عظاما وحطاما ، أنبعث بعد ذلك خلقا متجدّدا ؟ لما بين غضاضة الحيّ ويبوسة الرميم من المباعدة والمنافاة . والعامل في « إذا » ما دلّ عليه « مبعوثون » لا نفسه ، لأنّ ما بعد « إنّ » لا يعمل فيما قبلها . و « خلقا » مصدر أو حال . * ( قُلْ ) * جوابا لهم * ( كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ) * أي : اجهدوا في أن لا تعادوا ، فكونوا إن استطعتم حجارة في القوّة والصلابة ، أو حديدا في الشدّة والجساوة « 1 » . * ( أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ) * أي : ممّا يكبر عندكم عن قبول الحياة ، لكونه أبعد شيء منها ، كالسماوات والأرض والجبال ، فإنّ قدرته تعالى لا تقصر عن إحيائكم ، لاشتراك الأجسام في قبول الأعراض ، فكيف إذا كنتم عظاما مرفوتة ، وقد كانت غضّة موصوفة بالحياة قبل ؟ ! والشيء أقبل لما عهد فيه ممّا لم يعهد . وخرج الكلام مخرج الأمر ، لأنّه أبلغ في الإلزام . * ( فَسَيَقُولُونَ ) * إنكارا واستبعادا * ( مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * وكنتم ترابا وما هو أبعد منه من الحياة ، فإنّ من قدر على ابتداء الشيء كان على إعادته أقدر ، فإنّ ابتداء الشيء أصعب من إعادته ، وأنتم تقرّون بالنشأة الأولى ، فلم تنكرون النشأة الآخرة ، مع أنّها أهون وأسهل ؟ ! * ( فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ ) * فسيحرّكونها نحوك تعجّبا واستهزاء * ( وَيَقُولُونَ

--> ( 1 ) أي : الصلابة ، من : جسأ أو جسا ، إذا صلب .