الملا فتح الله الكاشاني

414

زبدة التفاسير

يُنازِعُنَّكَ ) * سائر أرباب الملل * ( فِي الأَمْرِ ) * في أمر الدين ، أو النسائك . يعني : لا تلتفت إلى قولهم ، ولا تمكّنهم من أن يناظروك ، لأنّ مناظرتهم مؤدّية إلى نزاعهم ، فإنّها إنّما تنفع طالب الحقّ ، وهؤلاء أهل مراء وعناد وجهالة . وهذا كقولك : لا يضاربنّك زيد ، أي : لا تضاربه . وهذا إنّما يجوز في أفعال المغالبة للتلازم . وقيل : هذا زجر عن التعريض لرسول اللَّه بالمنازعة في الدين ، لأنّهم جهّال وأهل عناد ، أو لأنّ أمر الإسلام أظهر من أن يقبل النزاع . وترك واو العطف في صدر الآية ، وذكرها في نظيرها ، وهو قوله : * ( ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه ) * « 1 » لأنّ نظيرها وقعت مع ما يدانيها ويناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك ، فعطفت على أخواتها ، بخلاف هذه الآية . وقيل : نزلت في بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيّين وغيرهما ، فإنّهم قالوا للمسلمين : ما لكم تأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتله اللَّه ؟ يعنون الميتة . وقيل : معنى الآية : أنّه ليس لهم أن ينازعوك في شريعتهم ، لأنّها قد نسخت شريعتك الشرائع المتقدّمة . وفيها زيادة التثبيت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بما يهيّج حميّته الدينيّة ، ويلهب غضبه للَّه ولدينه . ومنه قوله تعالى : * ( ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّه . . . ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * « 2 » . * ( فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ) * « 3 » . وهيهات هيهات أن ترتع همّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حول ذلك الحمى ، ولكنّه وارد على إرادة التهييج . * ( وَادْعُ إِلى رَبِّكَ ) * إلى توحيده وعبادته * ( إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ) * طريق سويّ إلى الحقّ . * ( وَإِنْ جادَلُوكَ ) * خاصموك في أمر الذبيحة وغيرها من أمور الدين على سبيل

--> ( 1 ) الحجّ : 34 . ( 2 ، 3 ) القصص : 87 ، 86 .