الملا فتح الله الكاشاني
412
زبدة التفاسير
الْحَمِيدُ ( 64 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ والْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ويُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِه إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) ثمّ بيّن قدرته بالدلالة الواضحة ، فقال : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * استفهام تقرير ، ولذا رفع قوله : * ( فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) * عطفا على « أنزل » ، إذ لو نصب جوابا لدلّ على نفي الاخضرار ، والمقصود إثباته بالنبات لا نفيه ، كما تقول لصاحبك : ألم تر أنّي أنعمت عليك فتشكر ، إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه فيه ، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر . وإنّما عدل عن صيغة الماضي ، للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان ، كما تقول : أنعم عليّ فلان عام كذا ، فأروح وأغدو شاكرا له . فلو قلت : فرحت وغدوت ، لم يقع ذلك الموقع . * ( إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ ) * يصل علمه أو لطفه إلى كلّ ما جلّ ودقّ * ( خَبِيرٌ ) * بالتدابير الظاهرة والمصالح الباطنة . * ( لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * له التصرّف في جميع ذلك خلقا وملكا * ( وإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيُّ ) * في ذاته عن كلّ شيء * ( الْحَمِيدُ ) * المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله . * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ ) * من الحيوانات والجمادات ، وجعلها معدّة لمنافعكم * ( والْفُلْكَ ) * عطف على « ما » أو على اسم « أنّ » * ( تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ) * حال منها أو خبر .