الملا فتح الله الكاشاني

395

زبدة التفاسير

* ( فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها ) * سقطت على الأرض . من : وجب الحائط وجبة إذا سقط . ووجبت الشمس وجبة : غربت . ووجوب الجنوب فيها كناية عن تمام خروج الروح منها . * ( فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ ) * الراضي بما عنده ، وبما يعطي من غير مسألة * ( والْمُعْتَرَّ ) * والمتعرّض للسؤال . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « القانع : الَّذي يسأل فيرضى بما أعطي ، والمعتر : الَّذي يعتري ولا يسأل » . والأمر في الثلاثة للوجوب في حجّ التمتّع عندنا ، لقول الصادق عليه السّلام : « إذا ذبحت ونحرت فكل وأطعم ، كما قال اللَّه تعالى : * ( فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ ) * » . * ( كَذلِكَ ) * مثل ما وصفناه من نحرها قياما * ( سَخَّرْناها لَكُمْ ) * مع عظمها وقوّتها ، حتّى تأخذوها منقادة ، فتعقلوها وتحبسوها صافّة قوائمها ، ثمّ تطعنون في لبّاتها « 1 » . ولولا تسخير اللَّه لم تطق ، ولم تكن بأعجز من بعض الوحوش الَّتي هي أصغر منها جرما وأقلّ قوّة . * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * إنعامنا عليكم بالتقرّب والإخلاص . لَنْ يَنالَ اللَّه لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلى ما هَداكُمْ وبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) قيل : كان أهل الجاهليّة إذا ذبحوا القرابين لطخوا الكعبة بدمائها للتقرّب ، فهمّ به المسلمون ، فنزلت : * ( لَنْ يَنالَ اللَّه ) * لن يصيب رضاه ، ولن يقع منه موقع القبول * ( لُحُومُها ) * المتصدّق بها * ( ولا دِماؤُها ) * المهراقة بالنحر من حيث إنّها لحوم ودماء * ( ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ ) * ولكن يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم الَّتي تدعوكم إلى تعظيم أمر اللَّه ، والتقرّب إليه والإخلاص له . وتنقيح المعنى : لن يرضي المضحّون والمقرّبون ربّهم بهذه الأعمال إلَّا بمراعاة نيّة

--> ( 1 ) اللَّبّة : المنحر وموضع القلادة من الصدر . وجمعها : لبّات .