الملا فتح الله الكاشاني
384
زبدة التفاسير
مقامه . أو حالان مترادفان ، أي : ملحدا عن القصد ظالما . أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجارّ ، أي : ومن يرد فيه مطلوبا ظالما . أو صلة له ، أي : ملحدا بسبب الظلم ، كالإشراك واقتراف الآثام . * ( نُذِقْه مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) * في الدنيا والآخرة . وهو جواب ل « من » . يعني : أنّ الجواب على من كان فيه أن يضبط نفسه ، ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهمّ به ويقصده . وقيل : الإلحاد في الحرم منع الناس عن عمارته . وعن سعيد بن جبير : الاحتكار . وعن عطاء : قول الرجل في المبايعة : لا واللَّه ، وبلى واللَّه . وعن عبد اللَّه بن عمر : أنّه كان له فسطاطان ، أحدهما في الحلّ والآخر في الحرم ، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحلّ . فقيل له : فقال : كنّا نحدّث أنّ من الإلحاد فيه أن يقول الرجل : لا واللَّه ، وبلى واللَّه . وقيل : هو كلّ شيء نهي عنه ، حتّى شتم الخادم ، لأنّ الذنوب هناك أعظم . وهذا أولى . وقيل : نزلت الآية في الَّذين صدّوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن مكّة عام الحديبيّة . وقيل : الإلحاد هو الميل عن قانون الأدب ، كالبزاق وعمل الصنائع وغيرهما . والظلم : ما يتجاوز فيه قواعد الشرع . والحاصل من هذا القول أنّ الإلحاد فعل المكروهات ، والظَّلم فعل المحرّمات . وهو بناء على أنّ المراد بالمسجد نفسه . وإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ