الملا فتح الله الكاشاني

358

زبدة التفاسير

الأصنام ، للتغليب ، ولعدم الإلباس . * ( وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ) * لشدّة الهول والعذاب . وقيل : لا يسمعون ما يسرّهم ويتنعّمون به ، وإنّما يسمعون صوت المعذّبين ، وصوت الملائكة الَّذين يعذّبونهم . وقيل : يجعلون في توابيت من نار ، فلا يسمعون شيئا ، ولا يرى أحد منهم أنّ في النار أحدا يعذّب غيره . ويجوز أن يصمّهم اللَّه كما يعميهم . إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) ثمّ قال اللَّه تعالى ردّا لقول ابن الزبعرى : * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) * الخصلة المفضّلة في الحسن ، تأنيث الأحسن . وهي السعادة ، أي : علمنا بسعادتهم ، أو التوفيق للطاعة ، أو البشرى بالجنّة . يعني : عزيرا وعيسى والملائكة . * ( أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) * لأنّهم يرفعون إلى أعلى علَّيّين . وقيل : الآية عامّة في كلّ من سبقت له السعادة . * ( لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ) * صوتها الَّذي يحسّ . وهو بدل من « مبعدون » ، أو حال من ضميره ، سيق للمبالغة في إبعادهم عنها . * ( وهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ ) * من نعيم