الملا فتح الله الكاشاني
355
زبدة التفاسير
روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « كلّ قرية أهلكهم اللَّه بعذاب فإنّهم لا يرجعون » . يعني : أنّ قوما عزم اللَّه على إهلاكهم غير متصوّر أن يرجعوا وينيبوا ، إلى أن تقوم القيامة ، فحينئذ يبعثون ويقولون : * ( يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ) * « 1 » . وقيل : « لا » غير مزيدة . والمعنى : ممتنع عليهم أنّهم لا يرجعون إلى الجزاء في الآخرة . ويجوز أن يكون التقدير : وحرام عليها ذلك المذكور في الآية المتقدّمة من السعي المشكور غير المكفور ، لأنّهم لا يرجعون عن الكفر . وحينئذ « حرام » مسند بضميره ، و « أنّهم » مقدّر بحرف الجرّ لتعليل الحرام . وقوله : * ( حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ) * متعلَّق ب « حرام » . أو بمحذوف دلّ عليه الكلام . أو ب « لا يرجعون » أي : يستمرّ الامتناع أو الهلاك أو عدم الرجوع إلى أن فتحت يأجوج ومأجوج ، أي : سدّهما بحذف المضاف . يعني : إلى ظهور أمارة قيام الساعة ، وهو فتح سدّهما . وهما قبيلتان من الإنس . روي : أنّ الناس عشرة أجزاء : تسعة منها يأجوج ومأجوج . و « حتّى » هي التي يحكى الكلام بعدها ، والمحكيّ هي الجملة الشرطيّة . وقرأ ابن عامر ويعقوب : فتّحت بالتشديد . * ( وَهُمْ ) * يعني : يأجوج ومأجوج * ( مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ) * مكان مرتفع من الأرض * ( يَنْسِلُونَ ) * يسرعون . من نسلان « 2 » الذئب . يعني : أنّهم يتفرّقون في الأرض ، فلا ترى أمكنة إلَّا وقوم منهم يصعدون منها مسرعين . وعن مجاهد : الضمير للناس كلَّهم . يعني : يخرجون كلَّهم من قبورهم إلى الحشر . * ( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ) * وهو القيامة * ( فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * جواب الشرط . و « إذا » للمفاجأة ، تسدّ مسدّ الفاء الجزائيّة ، كقوله تعالى : * ( إِذا هُمْ
--> ( 1 ) الأنبياء : 97 . ( 2 ) نسل في مشيه نسلانا : أسرع .