الملا فتح الله الكاشاني

345

زبدة التفاسير

* ( وَلِسُلَيْمانَ ) * عطف على « مَعَ داوُدَ الْجِبالَ » . ويحتمل أن يكون اللام فيه دون الأوّل ، لأنّ الخارق فيه عائد إلى سليمان نافع له ، وفي الأوّل أمر يظهر في الجبال والطير مع داود وبالإضافة إليه * ( الرِّيحَ عاصِفَةً ) * شديدة الهبوب ، من حيث إنّها مرّت بكرسيّه وأبعدت به في مدّة يسيرة ، كما قال تعالى : * ( غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ ) * « 1 » . فكانت عاصفة في عملها ، مع طاعتها لسليمان ، رخاء في نفسها ، طيّبة كالنسيم . وقال ابن عبّاس : كانت رخاء في وقت ، وعاصفة في وقت آخر ، حسب إرادته . وذلك قوله : * ( رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ) * « 2 » . * ( تَجْرِي بِأَمْرِه ) * بمشيئته . حال ثانية ، أو بدل من الأولى ، أو حال من ضميرها . * ( إِلى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها ) * إلى الشام رواحا بعد ما سارت به منه بكرة * ( وكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ) * فنجري الأشياء كلَّها على ما تقتضيه حكمتنا وعلمنا . فإنّما أعطيناه ما أعطيناه ، لما علمناه من المصلحة . قال وهب : وكان سليمان يخرج إلى مجلسه ، فتعكف عليه الطير ، ويقوم له الإنس والجنّ ، حتّى يجلس على سريره ، ويجتمع معه جنوده ، ثمّ تحمله الريح إلى حيث أراد . * ( وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَه ) * في البحار ، ويستخرجون جواهرها النفيسة . والغوص هو النزول إلى تحت الماء . و « من » عطف على الريح . أو مبتدأ خبره ما قبله . وهي نكرة موصوفة . * ( وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ ) * سواه ، أي : يتجاوزون ذلك إلى أعمال أخر ، كبناء المدن والقصور ، واختراع الصنائع الغريبة ، كقوله : * ( يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ

--> ( 1 ) سبأ : 12 . ( 2 ) ص : 36 .